طب الشيخوخة

استشاري يحذر من ادعاءات علاج الشيخوخة بالببتيدات: لا دليل قاطع حتى الآن

أثارت زيادة الاهتمام بالببتيدات في السنوات الأخيرة جدلاً واسعاً، إذ رُوج لها كوسيلة محتملة لمكافحة الشيخوخة، إضافة إلى ادعاءات بإنقاص الوزن وزيادة الكتلة العضلية وتحسين العمر المتوقع. غير أن متخصصين يؤكدون أن هذه الادعاءات ليست صحيحة للجميع، وأن الدلائل العلمية المتوافرة حتى الآن لا تثبت قدرة الببتيدات على تأخير الشيخوخة أو إطالة العمر، لذا يجب التعامل معها بحذر وعدم الانسياق خلف الدعاية التسويقية.

قال الدكتور عماد صبحى، استشارى الطب المهنى والأمراض البيئية، إن الببتيدات أصبحت من أكثر المصطلحات تداولاً في الحملات الدعائية، وإن الواقع العلمي يختلف حسب كل مركب. فبعض الببتيدات معتمدة كعلاج ولها أدلة علمية قوية، بينما يبقى الآخرون فيطور البحث أو يُباعون دون إثبات كافٍ لفعاليتهم.

تعريفات أساسية والفرق بين المصطلحات الحيوية

الببتيدات هي سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية، عادةً لا تتجاوز 50 حمضاً أمينياً. أما البروتينات فتكّون سلاسل أطول وأكثر تعقيداً، وقد تضم عشرات أو مئات من الأحماض الأمينية. أما الهرمونات فهي مركبات كيميائية تنظم وظائف الجسد، وقد تكون ببتيدية مثل الإنسولين وهرمون النمو، أو ستيرويدية مثل الكورتيزول والتستوستيرون، أو مشتقة من الأحماض الأمينية مثل الأدرينالين.

هل تؤخر الببتيدات الشيخوخة؟

أكد الدكتور صبحى أنه حتى الآن لا يوجد دليل علمى قوى يثبت أن أى ببتيد قادر على إبطاء الشيخوخة أو إطالة العمر لدى البشر. ولا تزال هناك ببتيدات لا تزال قيد الدراسة، مثل Epitalon وThymosin Alpha-1 وMOTS-c وHumanin، وقد أظهرت بعض الدراسات المعملية وعلى الحيوانات نتائج واعدة في تحسين إصلاح الخلايا وتقليل الالتهابات وتحسين كفاءة الميتوكوندريا. إلا أن الدراسات السريرية على البشر قليلة ولم تثبت بشكل واضح قدرتها على إطالة العمر أو منع الشيخوخة.

كما أن بعض الببتيدات تُباع كمنتجات لمكافحة الشيخوخة أو لتعزيز الكتلة العضلية أو الأداء الرياضي، لكنها لا تُستخدم إلا ضمن أطر البحث أو بإشرافطبى متخصص، لأن كثيراً منها غير معتمَد لهذا الاستخدام.

الآثار الجانبية والاعتبارات السلامة

تختلف الآثار الجانبية باختلاف نوع الببتيد، لكنها قد تشمل حساسية أو تفاعلات موضع الحقن، صداعاً، اضطراباً في سكر الدم، أو غثياناً في بعض الأنواع مثل GLP-1. كما أن بعض الببتيدات المحفزة لهرمون النمو قد ترفع من مخاطر وجود أورام موجودة أصلاً، مع التنبيه إلى أنه لا توجد دلائل قاطعة بأنها تسبب السرطان بذاتها، لكن استخدامها يتطلب الحذر.

الوزن والتوقف عن العلاج

أشار الدكتور صبحى إلى أن الوزن قد يعود عندما يتوقف المريض عن بعض الببتيدات المخصصة لعلاج السمنة إذا لم يلتزم بنظام غذائى صحى ونشاط بدني، وتعود الشهية تدريجياً مما قد يؤدي لاستعادة جزء من الوزن المفقود. لذلك تُعتبر هذه الأدوية جزءاً من خطة علاجيةطويلة الأمد في كثير من الحالات.

يضيف الدكتور صبحى أنه لا يوجد حتى الآن أى ببتيد ثبت علمياً أنه يؤخر الشيخوخة أو يطيل العمر. كما أن بعض الببتيدات المعتمدة حققت نتائج فعالة في علاج السكر والسمنة، لكن تأثيرها محدود، وكثير منها غير معتمدطبياً أو محظور في المنافسات الرياضية.

وجهة نظر رسمية وتأطير الاستخدام

أشار وزير الصحة والسكان إلى أن أبحاثطب الشيخوخة تمثل مجالات واعدة، لكن الادعاءات بمقدرتها على إطالة العمر أو القضاء على الشيخوخة تفتقر إلى أدلة علمية كافية حتى الآن. وذكر أن لا توجد تجارب سريرية موثقة تثبت فعالية العلاج بالببتيدات في إطالة العمر أو مكافحة الشيخوخة، وأن ما يُروج له غالباً أقرب إلى وعود تسويقية. كما أشار إلى أن الببتيدات مركبات تتكوّن من سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية، وتتنوع استخداماتها الطبية، فيما يظل استخدام بعض المنتجات كتعزيز للمناعة أو جودة الحياة أو تأخير علامات التقدم في العمر بلا أدلة موثوقة، وهو ما يجعل الوزارة تتابع الملف وفق الدراسات المعتمدة وتقييمات السلامة.

ختاماً، يظل الفارق بين ما هو مثبت علمياً وما هو فيطور البحث أو التداول كمنتج تجاري واضحاً، ويؤكد الخبراء والحكومة أهمية الإشراف الطبي والحرص على الدلائل العلمية قبل الاعتماد على هذه العلاجات في مكافحة الشيخوخة.

زر الذهاب إلى الأعلى