تكاليف الثانوية العامة تقلب ميزانيات الأسر المصرية وتدفعها للجوء إلى الدروس والمنصات

عبء التكاليف يضغط على ميزانيات الأسر في نهاية مسار التعليم المتوسط
يُقدِّم هذا التقرير قراءة مفصَّلة لكيفية استمرار تكاليف الثانوية العامة في التأثير على الموارد المنزلية في مصر، مع ارتفاع تكلفة الدروس الخصوصية والكتب والاشتراكات المنصات الإلكترونية، إضافة إلى ضغط أقساط الدروس على الأسرة حتى نهاية المسار الدراسي.
حالة راندا وتكاليف ابنتها مادونا
واجهت راندا عبئًا ماليًا ضخماً حين بلغ مجموع تكاليف دروس وكتب ابنتها نحو 41 ألف جنيه خلال العام الدراسي، وهو مبلغ ضاعفته الجمعية التي اشتركت فيها سابقاً. عادت راندا إلى العمل في مستشفى خاص بالإسكندرية حتى وقتٍ متأخر لسداد مساهمة الجمعية، لكنها وجدت أن المبلغ غير كافٍ، فالتزمت بالبحث عن مصدر دخل إضافي من خلال ابنها الأكبر لتمويل جامعتها أيضاً. وفقاً لسياق الأسرة، فإن الاشتراك في الدروس لا يقتصر على سعر الحصة فحسب، بل يشمل منصة وكتب ومذكراتطوال العام، وبنتها تبذل أحيانًا من مصروفها لدفع المستحقات.
أمثلة من أسر أخرى تواجه ذات التحدي
– أسرة في الفيوم تتحمل نحو 60% من معاش الأُسَر في الشهر لصرف تكاليف ابنتها في الثانوية، من دروس وملازم وإنترنت ومراجعات عبر المنصات، مع استمرار الحاجة لكتب ومراجعات إضافية.
– أسرة آلاء التي دخلت الصف الثالث الثانوي تعيش ضغوطًا تكاليفية منذ بدء العام الدراسي، فرتّبت الأولويات وفق احتياجات الدروس والكتب والاشتراكات والمنصات حتى الشهر الأول، وتكاليف الشهر الأول وحده وصلت إلى أكثر من ألفين جنيه للدروس والملازم، إضافة إلى تكلفة الإنترنت والنقل والمواد المرتبطة بالمراجعات؛ وهو ما أدى إلى اتخاذ قرارات بالتقليل من بعض الاحتياجات الأساسية وتخفيض البروتينات وتخفيف الملابس لأجل استمرار التحصيل. في الأشهر اللاحقة ارتفع مجموع التكلفة حتى تجاوز الـ 9 آلاف جنيه شهريًا مع اشتداد المراجعات في الشهور الأخيرة.
– أسرتا بسنت ولوچين من محافظة الدقهلية تلحّقان أعباء إضافية عبر شراء منصات تعليمية يحدد بعضها تكلفة الوصول إلى المنهج كاملاً بنحو 1000 جنيه للمتابعين، كما أن الدروس الخصوصية عبر المنصات تُعد في نظر الأهالي خياراً أكثر اقتصاداً من الأساليب التقليدية، نظراً لاختلاف أسلوب الدفع وتكرار الحصص والمتابعة المستمرة.
تحليل أوسع لتكاليف الثانوية العامة على مستوى الدولة
إذا افترضنا أن نحو 921 ألفًا و709طالب وطالبة في الثانوية العامة هذا العام مرشحون لمواجهة هذه التكاليف، فسيكون نطاق الإنفاق المحتمل للعام الواحد على مستوى البلاد بين 34 مليارًا و103 ملايين و233 ألف جنيه، وحتى 138 مليارًا و256 مليونًا و350 ألف جنيه. كما يشير تحليل إلى أن بعض المدرسين يستغلون منصات ومحتوى يوتيوب من أجل ربح إضافي عبر قنواتهم، وهو ما يفسر جزءًا من ارتفاع التكاليف الإجمالية والتكاليف الشهرية للأسرة.
بعض المعلمين الذين وردت أسماؤهم في هذا السياق حققوا أرباحاً عبر مشاهداتهم الإضافية بأسعار تتراوح بين 1,800 و29,000 دولار خلال فترات زمنية محددة، بينما حقق آخرون مبالغ متفاوتة من خلال قنوات تعليمية مدفوعة على المنصة. تشدد المصادر المتابعة على أن هذه الظاهرة تقود إلى إعادة تقييم جدوى الاعتماد على الدروس الخصوصية وتدفع إلى مناقشة الإصلاحات اللازمة في المنظومة التعليمية.
أراء خبراء ومسؤولين وتقييماتهم للواقع
يُشير عدد من المسؤولين والخبراء إلى أن لجوء الأسرة إلى الدروس الخصوصية مُستمر كنتيجة للضغوط الناتجة عن فروق الفهم بين الطلاب، وغياب الرقابة الكافية داخل المدارس، إضافة إلى صعوبات المناهج في بعض المدارس الخاصة. كما يلفت هؤلاء إلى أن الفروق الفردية بين الطلاب وتفاوت الفهم يخلقانطلباً مستمراً على دعم إضافي خارج المدرسة. وشددوا على ضرورة وجود معلمين مدربين وتخفيف الكثافة في الفصول، إضافة إلى آليات تواصل فعّالة لتقديم الشكوى وضبط المخالفات، مع التركيز على التوجيه المهني والتربوي وتخطيط المسار التعليمي بما يقلل الاعتماد على الدروس الخصوصية.
وتُعَبِّر آراء خبراء آخرين عن أن حلّ الأزمة يحتاج إلى إصلاحات شاملة تتضمن تحسين جاهزية المدرسة في المستوى التعليمي والتقييمي وتحسين رواتب المعلمين وربط التعليم بسوق العمل، وهو ما يُرى كخطوة أساسية لتقليص الاعتماد على الدروس الخصوصية وتخفيف العبء عن الأسر.
ملاحظات ختامية حول المشهد التعليمي والعبء المالي
تكشف الوقائع المذكورة عن وجود عبء مالي متزايد على الأسر المصرية في موسم الثانوية العامة، وهو عبء يتجاوز تكاليف الدروس ليشمل منصات رقمية وكتباً ومذكرات ونفقات نقل وإنترنت، إضافة إلى تراجع القوة الشرائية وتكاليف المعيشة. تتقاطع هذه الوقائع مع آراء خبراء ومختصين تؤكد ضرورة وضع إطار سياسي وتعليمي أكثر ثباتًا ومساءلة لمسألة الدعم والمراجعة والتوجيه المهني، بهدف تقليل الفجوات التعليمية والضغوط المالية الأسرية في هذا المسار الحاسم من حياة الطالب المصري.