مقال رأي

الكون إشارة وتردد: العقل جهاز استقبال وفق أفكار تيسلا

يتناول هذا المقال فكرة نيكولا تيسلا، المخترع الأمريكي الكرواتي الأصل، حولطبيعة الكون وعلاقة العقل به. يذكر أن تيسلا ساهم في اختراع التيار المتناوب، وهو النظام الكهربائي الذي يضيء الشوارع والمنازل، كما كان وراء تطوير تقنية الريموت كنترول، ويُشار إليه كذلك كوالد السيارات الكهربائية.

أما جوهر فكره فهو يعتبر الكون كـ”نظامطاقة” يخضع للاهتزازات وترددات، والكون ليس مجرد مادة جامدة. من جهة أخرى يرى أن العقل البشري ليس منشأ الأفكار بحد ذاته، بل هو جهاز استقبال يلتقط المعرفة والإلهام من مركز رئيسي في الكون. وبناء على ذلك، لا تكون الأفكار عائدة فقط إلى الدماغ، بل هي موجودة مسبقاً في الكون وتلتقطها العقول عندما تكون منصة الاستقبال مناسبة

كيف يعمل الاستقبال الذهني وفق تفسير تيسلا

بحسب النظرية، يعتمد وصول الأفكار إلى الإنسان على ضبط تردده وتوافقه مع التردد الطبيعي للمعرفة. يشبه ذلك البحث عن محطة إذاعية، حيث يفتقد المستمع إلى التردد الصحيح لن يحصل على الإشارة المطلوبة. لذا فإن دور الإنسان، سواء كان مخترعاً أو عادياً، ليس إيجاد الفكرة بل ضبط جهاز الاستقبال العقلي وتهيئته لتلقيها.

يؤكد تيسلا أيضاً أن مجال التفكير البشري يحتاج إلى صفاء وابتعاد عن الضوضاء والمشتتات اليومية، كما أن للتركيز دوراً حيوياً في جعل تردد العقل متوافقاً مع المعرفة الكونية. قنوات الفكر في الفضاء الكوني مليئة بأنواع مختلفة من الأفكار، بعضها مفيد ومعمق، وأخرى عشوائي وتافه. نوعية ما يستقبله الإنسان تعتمد على جودة جهاز استقباله، وهو عقله؛ فالوضع المثالي يسمح باستقبال الأفكار السليمة والتعامل معها، في حين أن العقل المشوش يعجز عن التمييز بين الأفكار المفيدة والضارة.

أمثلة وتأملات على الواقع

يرى المقال أن معظم البشر يعيشون كاستجاباتٍ للمؤثرات الخارجية، وإن لم يطوروا جهاز الاستقبال الخاص بهم فلن يتلقوا إلا أفكاراً بلا قيمة. ومن الأمثلة المذكورة تبرز صورة الدكتور مجدي يعقوب، حيث يقال إنه تلقّى التردد الأمثل فظهرت لديه ابتكارات مدهشة في مجالات عمليات القلب والطب عموماً، نتيجة عقل مركّز وخاص.

يُشير النص أيضاً إلى أن العقل ليس محور العالم وحده، بل جزء من كون يستجيب لإشارات وأفكار محددة؛ فبالإحسان بالتصرف والتصرف المسؤول ساد التقدم والحب، بينما قد تؤدي السلوكيات الخاطئة إلى حروب ومشاكل اقتصادية واجتماعية.

خلاصة وتطبيقات عملية

من وجهة نظر كاتب المقال، تُترجم نظرية تيسلا إلى معنى عملي بأن الإنسان السليم النافع للمحيطين به هو من يمنح جهاز الاستقبال العقلي جاهزية كافية لاستقبـال الأفكار. وهذا يقتضي صفاء الذهن وتركيزاً مستمراً وتخفيفاً لمصادر الضوضاء اليومية، بهدف تعزيز قدرة العقل على استقبال وتقييم الأفكار قبل أن تتحول إلى أفعال.

مقال الرأي هذا يحث على التواضع أمام قدرة الكون على إرسال الإشارات، ويدعو إلى حسن استخدام هذه القدرة من أجل التقدم والحب، وتجنب الاعتماد على ردود فعل سطحية أو عشوائية تفضي إلى عواقب سلبية.

زر الذهاب إلى الأعلى