باحث: خطاب الإخوان يكرّس تقسيم المجتمع وكراهية الأوطان ويؤسس للقطيعة مع الدولة

يطرح الباحث أحمد حميدة قراءة تفيد بأن خطاب الإخوان يتركّز في تقسيم المجتمع ويكفر الأوطان، وهو يركز في جوهره على تفريق الجمهور وليس توحيده. ويرى أن هذا الخطاب يعتمد على تصنيف المواطنين وفق معايير أيديولوجية مرتبطة برؤية الجماعة، وهو ما يعزز الانقسام ويغذي حالة الاستقطاب داخل المجتمع.
ويشير حميدة إلى أن الجماعة تغرس في أعضائها مفاهيم تتعلق بالاستعلاء الإيماني والتفوق الأخلاقي والعزلة الشعورية، إلى جانب ترسيخ اعتقاد بأنها وحدها تمتلك الفهم الصحيح للدين، وهو ما ينعكس على نظرتها إلى المجتمع وكل من يخالفها في الرؤية.
وينسّب الباحث تقسيم المجتمع إلى فئات متعارضة، حيث يصنَّف الناس بين مؤيد للجماعة، ومتردد في قبول أفكارها، وصاحب مصلحة، وخصم دائم لها. وهذه التصنيفات وفق رأيه تعكس رؤية إقصائية لا تعترف بتنوع الفكر أو السياسة، وتتعامل مع المخالف باعتباره على النقيض من الحق الذي تدعي الجماعة احتكاره.
ويؤكد أن هذا النهج أسس للقطيعة مع المجتمع والدولة، وأن أدبيات التنظيم كرّست خصومة ممتدة مع كل رأي مخالف، من خلال تقديم الخلاف السياسي والفكري في إطار ديني، بما يجعل أي اختلاف مع الجماعة يبدو خروجاً عن صحيح الدين.
كما يلفت إلى وجود ثنائيات حادة وإقصاء للآخر، حيث تبني الجماعة خطابها على معادلات مثل الحق والباطل، والخير والشر، والإيمان واللا-إيمان، والأنا والآخر. وهذه الثنائية تقفل باب الحوار وتدفع نحو مزيد من الاستقطاب، لأنها تنفي وجود مساحة مشتركة بين الجماعة وبقية مكونات المجتمع.
بحسب الباحث، أخطر ما في هذا الفكر هو تراجع مفهوم الدولة الوطنية لصالح الولاء للتنظيم، حيث لا يؤمن أصحاب هذا الخطاب بأن الوطن الإطار الجامع لجميع المواطنين، ولا يغفلون عن تقدمه النهائي بقدر ما يستحوذ الانتماء التنظيمي على حساب الانتماء الوطني. وهذا ما يفسر استمرار حالة الصدام مع الدولة ومؤسساتها ومع قطاعات واسعة من المجتمع عبر عقود.
وأضاف أن مواجهة الفكر الإخواني لا تقتصر على إجراءات أمنية، بل تتطلب أيضاً تفكيك البنية الفكرية التي يقوم عليها، لأنها تكرِّس الانقسام وترفض التعددية وتقصي الآخر، وهي مفاهيم تتعارض مع أسس الدولة الوطنية الحديثة وقيم المواطنة والتعايش واحترام التنوع السياسي والفكري.





