رياضة

حسام حسن: رجل لا يصافح الهزيمة – ملف يحكي مسيرته مع منتخب مصر حتى مونديال 2026

هذا الملف يلتقط مسار حسام حسن مع منتخب مصر، من مسيرته كلاعب ترك بصمة في القلوب إلى دوره كمدرب يقود الفريق نحو مونديال 2026، مركزًا على لحظات حاسمة وتفاعل الجماهير مع الأداء والقرارات التي أثرت في مسار المنتخب.

المشهد الأول: أتلانتا واحتدام الحلم

في ملعب مرسيدس بنز- أتلانتا يوم 7 يوليو 2026، يظهر على شاشة سوداء تاريخ المباراة بينما تقرب الدقيقة 79: مصر في مواجهة الأرجنتين، وتُسجل المباراة نتيجة حية تشير إلى تقدم مصر 2-0 أمام فريق يلقب ببطولة العالم. المشهد يلتقط قرقعة المدرجات التي يبلغ عددها نحو 80 ألف متفرج، وتظهر فيها لمسة التحدي لدى حسام حسن وهو يتجاوز جلوسه ويخوض داخل المنطقة الفنية كأنه مهاجم سابق، يطالب بالتراجع ثم يصر على تقدم زملائه، وهو يعلو صوته ويركض بخطوات قصيرة وهو يتابع الكرة بعين لاعب يعرف أن الحلم يقترب من خط النهاية. خلفه يراقب إبراهيم حسن الساعة، وفي الأمام أحد عشر لاعبا مصريا على أعتاب لحظة تاريخية في كرة القدم المصرية.

وقبل انطلاق المباراة قال حسام إن منتخب مصر لن يكون فريسة سهلة أمام بطل العالم، ومع ذلك لم ينج الخبر من تقلبات التوقعات في لحظة حسم المباراة حيث أحرز كريستيان روميرو الهدف الأول في الدقيقة 79 لتتحول النتيجة إلى مصر 2-1 ثم يعود ميسي ليحرز هدف التعادل خلال أربع دقائق ليختتم اللقاء 3-2 لصالح الأرجنتين، وتبدأ سلسلة من الاحتجاجات العلنية كإشارة لحالة الظلم المحتملة في تلك اللحظة، وتُسجل لحظة خروج الحكم من الساحة وتكريم اسم الفريق.

المشهد الثاني: المؤتمر الصحفي وقراءة الخسارة

في قاعة المؤتمر الصحفي، واجه حسام حسن الصحفيين بجملة حاسمة: «هذا فوز غير مستحق للأرجنتين»، وهو يشرح أن احتساب بعض القرارات لم ترُق له وللاعبيه. يوضح النص أن لِقاء الحكم لم يغير من التقييم النهائي للمباراة، وأنه تحدث وهو يرى الحلم واقفًا أمامه ثم يراه يبتعد، رغم ذلك فهو سيظل يشاهد المباريات لأن لديه ارتباطًا عميقًا بكرة القدم. تبعه الحديث عن تحديات التنظيم والقرارات التي اعتبرها الفريق قد أُسِئت معالجتها، بينما ظل الهدف الأكبر هو الحفاظ على الحلم وتوابع النجاح والاستمرار في التطوير.

المشهد الثالث: تاريخ يعود لأبواب مونديال 1990

يعود النص إلى تاريخ 17 نوفمبر 1989 في استاد القاهرة الدولي، حينما سدّد شاب في الثالثة والعشرين من عمره كرة الرأس نحو الشباك ليمنح مصر هدفًا تاريخيًا يعيدها إلى كأس العالم بعدما غابت عنها ستة وخمسون عامًا. يطل حسام حسن من خلف الكادر وتطارد أصداء الهدف المدرجات وتتحول اللحظة إلى ذكرى يَعرف أنها سترافقهطيلة حياته على مستوى اللاعب والقدرة التنافسية. وقد شارك مع مصر في مونديال إيطاليا 1990 على مدار دقائق المباراة الثلاث، حيث لم تفز مصر لكنها حفظت كرامتها واستمرت في خوض المنافسات. ثم يظهر كينونة جديدة لحسام كمدرب يعيد الروح إلى قميص المنتخب، ويقود فريقه إلى تجاوز العقبات والابتعاد عن الانهيار أمام أقوى المنتخبات.

المشهد الرابع: تعيينه مديرًا فنيًا في 6 فبراير 2024

وقعت المحطة المهمة بتعيين حسام حسن مديرًا فنيًا لمنتخب مصر، فيما تولى إبراهيم حسن منصب مدير المنتخب، وهي خطوة أثارت انقسام الآراء بين مؤيدٍ يرى أنها تعزز الروح وتعيد البناء، وبين منتقد يرى أن الأسلوب يعتمد أكثر على الحماس من البناء التكتيكي. اعتمد حينها على مزيج من المحترفين والمع شباب محليين، وبنى استراتيجية تركز على الدفاع القوي وإغلاق المساحات والضغط اللحظي. ومع أن الأداء لم يكن ثابتًا دومًا، إلا أن النتائج شجعت على الأداء والتأهل إلى بطولات كبرى، حيث صعدت مصر إلى كأس الأمم الأفريقية من دون هزيمة، وتصدر المجموعة في تصفيات كأس العالم مع تسجيل عشرين هدفًا في عشر مباريات، وبتأهلها في أكتوبر 2025 إلى المونديال للمرة الرابعة في تاريخها.

المشهد الخامس: غرفة ملابس مونديال 2026 وتوجيه الحلم

في غرفة ملابس منتخب مصر خلال مونديال 2026، انتهى الشوط الأول أمام نيوزيلندا وسط أجواء من التوتر، ثم جلس حسام حسن ليؤكد للجماهير أن المصريين ينتظرون الفوز وأنه لا بد من الحفاظ على الثقة لدى اللاعبين. يقول لهم إن الشعب المصري يستحق أن يكون سعيدًا، ثم يدفع بهم إلى قتال متواصل حتى يسجل الفريق ثلاثة أهداف ويخرج بنصر يفتح الباب أمام حظوظ أكبر في البطولة. وبعد ذلك، واجه الفريق التحدي الأكبر في مباراته التالية حيث انتقل إلى الدور الحاسم وهو يواجه منتخب أستراليا.

المشهد السادس: دالاس وركلات الترجيح ثم التخطي إلى الدوائر العليا

في ملعب دالاس، انتهت المباراة بين مصر وأستراليا بالتعادل 1-1 بعد الوقت الأصلي، ليخوض الفريق ركلات الترجيح. تسجل مصر أربع ركلات وتتصدى ثلاث لمصر، لتتأهل إلى دور الستة عشر لأول مرة في تاريخها. يصعد حسام حسن إلى الخط، ويضرب مثالًا على التحول من لاعب كان يهاجم به إلى مدرب يقود المجموعة، ليصل الفريق إلى هذه اللحظة ويختبر قدرة الإنجاز. وفي تلك الليلة، لم تعد المسألة حول ما إذا كانت مصر ستفوز فحسب، بل إلى أين يمكن أن تصل في هذا المسار الجديد.

المشهد السابع: العودة والاحتفاء والتمديد

في مطار العلمين الدولي بتاريخ 10 يوليو 2026، استقبلت الجماهير المنتخب بشكل حافل وتلقى الفريق التكريم من الرئيس، مع تكرار الحضور الشعبي حول نجاح الاحتفال بالمشاركة الأبرز لمصر في كأس العالم حتى ذلك الحين. يقف حسام أمام الجماهير مرارًا وهو يلمس القاعدة التي بنى عليها مشروعه، بينما يستمر الاتحاد في تمديد عقد الثنائي حسام وإبراهيم، لتستمر الرؤية في البناء وتطوير القاعدة. فهنا لا تكون الهزيمة نهاية الحدث، بل بابًا للبحث عن أسبابها وبناء مستقبل أقوى.

خلاصة المسير: من هداف إلى مدرب يمنح الأمل

تُظهر هذه المسيرة أن حسام حسن ليس مجرد لاعب سابق ارتدى القميص المصري، بل رمز يعيد تشكيل علاقة مصر بكرة القدم: من لقطة الجزائريين في 1989 إلى عودة إلى مونديال 2026، ثم عبور تاريخياً إلى أدوار إقصائية. وإن كانت هناك أخطاء تكتيكية وانفعال مستمر، فإن قدرته على إعادة الثقة وتحوّل الحلم إلى واقع يبقيان أبرز ما يميزه، وتبقى القاعدة أنه لا يمكن اعتبار الهزيمة نهاية الطريق عندما يملك فريق يملك إرادة المقاومة والإقدام.

زر الذهاب إلى الأعلى