خبراء يؤيدون خفض السكر في الصناعات الغذائية ويحثون على تطبيق تدريجي مع بدائلطبيعية

مقدمة: توجه حكومي وتهيئة القطاع الصناعي للخفض التدريجي للسكر
في إطار استراتيجية وطنية للحد من الأمراض غير السارية، تتجه الحكومة نحو إعداد تشريع يهدف إلى تقليل نسب السكر المضاف في الصناعات الغذائية. وفي المقابل، بدأ القطاع الخاص المصري الاستعداد مبكرًا لمواكبة هذا التحول، مؤكّدًا أن الصناعة لديها الخبرات والإمكانات الفنية لإعادة صياغة منتجاتها لإنتاج أغذية ومشروبات منخفضة السكر بما يتماشى مع الاتجاهات العالمية التي تشجع سياسات صحية أكثر بدون الإخلال بالجودة أو التنافسية.
إطار تشريعي وتدريجي مع تعزيز التوعية
عقب اجتماع وزاري ضم وزراء الصحة والاستثمار والصناعة وبمشاركة منظمة الصحة العالمية، اتفق المجتمعون على وضع إطار متكامل للتشريع المقترح. ويشمل هذا الإطار التوعية المجتمعية والكشف المبكر وتعزيز سلوكيات صحية، إضافة إلى منح الشركات فترة زمنية كافية لتوفيق الأوضاع وخفض نسب السكر تدريجيًا. وتؤكد البيانات الرسمية أن الأمراض غير السارية تمثل نحو 86% من إجمالي الوفيات في مصر، وهو ما يعكس أهمية التدخل الوقائي كعامل رئيسي في النظام الغذائي.
توافق القطاع الخاص مع التوجه الحكومي وركائز التطبيق
أظهر حديث ممثلي القطاع الخاص في قطاعات الصناعات الغذائية والغرف والمجالس التصديرية وخبراء الصناعة وجود توافق واسع على أهداف التوجه الحكومي، مع اعتقاد بأن النجاح لن ينجح عبر قرارات تنظيمية فحسب، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل بدائل التحلية الطبيعية أولاً، وفي مقدمتها الاستيفيا، وتطوير الزراعة والتصنيع المحلي لها، مروراً بدعم البحث والتطوير والابتكار لإعادة صياغة المنتجات، وصولاً إلى حملات توعية تغير الثقافة الغذائية وتقبل المستهلك للم products الأقل احتواءً على السكر.
وتشير تصريحات الصناعيين إلى أن عدداً من الشركات بدأ فعلياً في إعادة تطوير منتجاته والتوسع في إنتاج الأغذية والمشروبات منخفضة السكر أو الخالية من السكر المضاف، مع الإشارة إلى خبرة مصانع في إنتاج سلع مطابقة للمواصفات الأوروبية التي غالباً ما تعتمد على نسب سكر أقل من المحلية، وهو ما يمنح الصناعة المصرية قاعدة قوية للتكيف مع التشريعات المرتقبة.
بدائل التحلية والتطوير الصناعي والاقتصادي
دعا ممثلو القطاع إلى وضع خريطةطريق واضحة للتطبيق مع فترة انتقالية مناسبة لا تقل عن عام، تتيح للشركات إعادة تطوير منتجاتها دون التأثير على خطوط الإنتاج أو استقرار الأسعار. كماطالبوا بتوفير بدائل التحلية بأسعار تنافسية وتقديم حوافز للاستثمار في البحث والتطوير، والتنسيق مع اتحاد الصناعات والغرف التجارية والمجالس التصديرية والهيئة القومية لسلامة الغذاء. يرى الجانب الخاص أن نجاح التجارب الدولية في خفض استهلاك السكر يعتمد على شراكة حقيقية تجمع بين التنظيم والتوعية والتحفيز الاقتصادي.
آفاق الاستدامة من خلال الاستيفيا وممارسات أكاديمية صناعية
أشار عماد رمسيس، عضو غرفة الصناعات الغذائية ورئيس إحدى شركات العصائر الطبيعية، إلى أن الاستيفيا تمثل بديلًا رئيسيًا للطبيعة السكرية، بقدرته الإنتاجية المرتفعة إذ يعادل فدان واحد نحو 250 فدانًا من بنجر السكر، إضافة إلى انخفاض استهلاكه للمياه وإمكانية حصاد الأوراق خمس مرات سنويًا لمدة تصل إلى سبع سنوات. كما تُبرز المقالة أن أوراق الاستيفيا تصل حلاوتها إلى نحو 250 ضعف السكر، وتعد مناسبة للاستخدام في العصائر والحلويات والبسكويت والمربات لمرضى السكر والساعين للصحة. وفي تقديراته، قد تحتاج السوق بين ثلاث إلى خمس سنوات للتكيف مع خفض السكر تدريجيًا إذا رُبط التطبيق بالتوعية والتعاون بين الحكومة والقطاع الخاص.
ومن جهة أخرى، يرى خبراء أن التحول إلى الاعتماد على المكونات الطبيعية يقلل من الحاجة إلى السكر الصناعي، مع ملاحظة أن تكلفة بعض المنتجات قد ترتفع بين 60 إلى 80% تبعًا لطبيعة المنتج والمكونات المستخدمة، وهو ما يستلزم مراعاة الجوانب الاقتصادية أثناء تطبيق التشريعات الجديدة.
خلاصة وتوقعات التطبيق
تؤكد القراءة أن القطاع الخاص يدعم التوجه الحكومي بشرط أن يكون تطبيقه تدريجيًا وبالتنسيق مع منظمات الأعمال، بما يحافظ على الصحة العامة مع حماية الصناعة والمستهلك. كما تشدد الدعوات على ضرورة وجود بيئة داعمة تشمل بدائل تحلية محلية وآمنة، وحوافز للإنتاج المحلي، وحملات توعية للمستهلكين. وتنتظر الصناعة وضوح الخريطة التنظيمية وتوفير أطر تمويلية وتدريبية لضمان نجاح التحول وتحقيق المنافع الصحية والاقتصادية المقصودة.