منظمة العمل العربية: التصعيد الإقليمي يكبد المنطقة 146 مليار دولار وتراجع الناتج المحلي 3.7%

تشير دراسة حديثة صادرة عن منظمة العمل العربية إلى أن التصعيد العسكري المستمر في المنطقة يفرض تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة على الدول العربية، مع ارتفاع معدلات التضخم، وتعطل سلاسل الإمداد، وتزايد تكاليف الإنتاج والنقل، وهو ما يضغط على أسواق العمل ومستويات المعيشة.
التداعيات الاقتصادية المتوقعة
تشير التقديرات الدولية إلى أن استمرار التصعيد، حتى لفترة قصيرة، قد يؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة بنحو 3.7%، مع خسائر اقتصادية تقدر بنحو 146 مليار دولار، وهو ما ينعكس في تراجع النمو وارتفاع معدل الفقر ويهدد المكاسب التنموية المحققة خلال السنوات الماضية.
تأثير قطاع الطاقة والأسعار العالمية
أشارت الدراسة إلى أن تعطل بعض الممرات البحرية الحيوية أدى إلى انخفاض حركة التدفقات عبر مضيق هرمز بما يزيد على 70%، وهو ما أسهم في اقتراب أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل خلال فترات التصعيد، مما انعكس على تكاليف الإنتاج والنقل وأسهم في زيادة الضغوط التضخمية عالمياً.
التداعيات على التجارة وسوق العمل
وأضافت الدراسة أن اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد أدت إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وإعادة توجيه بعض خطوط النقل البحري، وهو ما انعكس على أسعار السلع المستوردة، خاصة في الدول التي تعتمد بشكل كبير على الواردات الغذائية. كما حذرت من مخاطر متزايدة على الأمن الغذائي نتيجة احتمال تعطل السلاسل، وهو ما أشارت إليه الأمم المتحدة على أنه قد يكون من أشد الاضطرابات منذ جائحة كورونا وبداية الحرب في أوكرانيا.
التداعيات على سوق العمل والفئات الأكثر هشاشة
ترى الدراسة أن الأزمة تؤثر في سوق العمل من خلال ارتفاع التضخم وتراجع الدخول وتكاليف المعيشة، وهو ما ينعكس سلباً على الفئات الأكثر هشاشة مثل النساء والعمال في القطاع غير المنظّم والعمالة المهاجرة وأصحاب الدخول المنخفضة والمنشآت الصغيرة.
الحوار الاجتماعي كآلية مواجهة وتجارب عالمية
تعتبر الدراسة الحوار الاجتماعي إحدى الآليات الرئيسية للتعامل مع التداعيات عبر إشراك الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال في صياغة السياسات الاقتصادية والاجتماعية، بما يسهم في التوازن بين احتواء التضخم والحفاظ على استمرارية المنشآت وحماية الوظائف. كما استعرضت الدراسة تجارب دولية اعتمدت الحوار الاجتماعي خلال الأزمات، حيث استخدمت أكثر من 100 دولة آليات الحوار الاجتماعي أثناء جائحة كورونا للحفاظ على الوظائف والأجور واستمرار النشاط الاقتصادي.
التوصيات العملية لتعزيز الحوار والاستجابة للأزمة
أوصت الدراسة بتفعيل الأطر المؤسسية للحوار الاجتماعي بصورة منتظمة وربط مخرجاته بمتابعة تطورات الأزمة وتقييم آثارها بشكل مستمر، مع توجيه الحوار نحو القضايا الأكثر تأثيراً مثل التضخم وتكاليف المعيشة واستدامة المنشآت واستقرار سوق العمل وحماية الفئات الأكثر تضرراً. كما دعت إلى تعزيز التكامل بين مستويات الحوار على المستوى الوطني والقطاعي وفي المؤسسات، وتطوير قواعد بيانات سوق العمل، وتوسيع الشفافية وقنوات التواصل بين أطراف الإنتاج، مع اعتماد آليات ربط مخرجات الحوار بالسياسات العامة لضمان سرعة الاستجابة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة العربية.





