هل يعود حجر رشيد إلى مصر في ذكرى اكتشافه؟ خبير آثار يوضح فرص استعادته

ذكرى اكتشاف حجر رشيد وتداعياتها
مع حلول ذكرى اكتشاف حجر رشيد، يظل السؤال حول إمكانية إعادة الحجر إلى مصر حاضرًا، في ظل استمرار وجوده خارج البلاد وكونه واحدًا من أبرز رموز الحضارة المصرية القديمة وفائدته في فتح باب فهم اللغة الهيروغليفية وتأسيس علم المصريات الحديث. يصف المصدَر النقاش بأنه يتركز على جوانب قانونية ودبلوماسية، إلى جانب الحاجة إلى تعاون دولي من أجل الوصول إلى حل يرضي الطرفين.
كيف اكتُشف الحجر رشيد؟
حدث الاكتشاف في 19 يوليو 1799 أثناء الحملة الفرنسية على مصر، حين كان ضابط فرنسي يشرف على أعمال تدعيم قلعة قايتباي في مدينة رشيد. وخلال إزالة أنقاض إحدى القلاع عُثر على كتلة حجرية سوداء من صخر الجرانوديوريت يبلغ ارتفاعها نحو متر وعرضها 73 سنتيمتراً، وهي تحمل نقوشًا بثلاثة خطوط مختلفة.
من هو مكتشف حجر رشيد؟
يرتبط اسم الاكتشاف بالضابط الفرنسي بيير فرانسوا بوشار، الذي كان قد درس الرياضيات قبل انخراطه في الجيش الفرنسي، وشارك ضمن الحملة التي قادها نابليون بونابرت إلى مصر. ضمت الحملة نحو 167 عالمًا وفنانًا، وأفضت أعمالهم إلى إصدار موسوعة «وصف مصر»، بينما ظل حجر رشيد أحد أبرز إنجازاتها خلال تلك الفترة.
ماذا كُتب على حجر رشيد؟
النقش يعود إلى عام 196 قبل الميلاد ويحمل مرسومًا ملكيًا أصدره كهنة مدينة منف تكريمًا للملك بطليموس الخامس، وذلك في سياق منح امتيازات وإعفاءات للكهنة. وتبرز أهمية الحجر أنه كُتب بثلاثة خطوط هي: الهيروغليفية، والديموطيقية، والإغريقية، وهي لغات تدفّقت في فترات مختلفة وتُعنى بنصوص تمثّل جوانب دينية ورسمية وإدارية في العصر البطلمي.
كيف ساهم الحجر في فك رموز الهيروغليفية؟
ظل الحجر لغزًا لسنوات قبل أن ينجح العالم الفرنسي جان فرانسوا شامبليون في 1822 في فك رموز الهيروغليفية، مستفيدًا من وجود النص نفسه باللغتين الإغريقية والديموطيقية. أدى هذا الإنجاز إلى قراءة آلاف النقوش والبرديات المصرية القديمة، وفتح الباب أمام تفسير أسرار الحضارة الفرعونية. يذكر باحثون أن النصوص الثلاثة على الحجر ليست ترجمة حرفية متطابقة، لكنها تتفق في المضمون العام مع فروقات لغوية وصياغية فرضتهاطبيعة كل لغة.
لماذا يعد حجر رشيد أهم اكتشاف أثري؟
يرى الخبراء أن الحجر غيّر فهم العالم للحضارة المصرية القديمة لأنه أتاح لأول مرة قراءة الهيروغليفية بعد قرون من اختفاءها، ما أسهم في تفسير آلاف النقوش والبرديات وتقديم صورة أعادت كتابة أجزاء من تاريخ مصر القديم اعتمادًا على مصادرها الأصلية.
هل يعود الحجر إلى مصر؟
يظل جدل استعادة الحجر قائمًا، خاصة مع المطالبات الدائمة بإعادته من المتحف البريطاني باعتباره أحد أبرز الرموز الأثرية المصرية الموجودة خارج البلاد. يشير خبير آثار إلى أن ملف استرداد الآثار يخضع لقوانين الملكية العامة في الدول المضيفة، ما يجعل الطريق القانوني لاستعادتها صعبًا، لكنه ليس مستحيلاً. كما لفت إلى أن جهود قانونية ودبلوماسية وتعاون دولي يمكن أن تعزز فرص استعادة الحجر ورُؤيته ضمن قائمة القطع الأثرية المهمة من مصر.
ورغم استمرار المطالبات، يبقى الحجر في المتحف البريطاني كإحدى الأدلة القوية على حضارة مصر القديمة، ويعكس اكتشافه بداية فصل جديد في تاريخ فهم لغات المصريين القدماء واستعادة أجزاء من تاريخهم منذ آلاف السنين.