الأمن الغذائي والزراعة

وزارة الزراعة تقود توطين إنتاج التقاوى محليًا بتسجيل 17 صنفًا جديدًا في 2025 وخريطة صنفية تتناسب مع المناخ المصري

تكشف خطوة استراتيجية جديدة عن مسار الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل فاتورة الاستيراد، إذ أعلن وزير الزراعة عن ملامح خطة وطنية لتوطين صناعة التقاوي وبناء منظومة وطنية للأمن الغذائي. كما أشار إلى نجاحات سابقة في استنباط وتسجيل أصناف وهجن محلية للمحاصيل الاستراتيجية، تزامنت مع تعاون قوي بين الجهات البحثية الرسمية والجهات التنموية والقطاع الخاص.

وفي إطار هذه الجهود، تم تسجيل 17 صنفًا جديدًا عالي الإنتاجية والجودة من المحاصيل الاستراتيجية خلال عام 2025، مع العمل المستمر لاستكمال إجراءات تسجيل 14 صنفًا آخر خلال العام نفسه، بما يمثل تدفقًا مستدامًا لسلالات قوية تدعم الأمن الغذائي وتزيد من دعم المزارعين.

وتقدر الدولة الكوادر الوطنية العاملين في مراكز البحوث الزراعية والمهندسين الزراعيين كركائز أساسية وراء هذه التطورات، مع التأكيد على أهمية نقل التوصيات الفنية من المعامل إلى الحقول بكل أمانة ودقة لضمان تطبيق الممارسات المتطورة التي ترفع دخل الفلاح وتدعم الاقتصاد القومي.

ثورة القمح واستهداف الاستدامة الزراعية

أكد الوزير تحقيق تقدم ملموس في إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح، مع تطبيق ممارسات زراعية حديثة ترشِّد من استهلاك مياه الري. كما أُنشئت خريطة صنفية جديدة في شمال وجنوب البلاد تعتمد على سلالات متميزة تتلاءم مع مختلف الظروف المناخية والبيئية المصرية.

  • من بين الأصناف الجديدة: مصر 3 ومصر 4، إضافة إلى جيزة 171 المعروفة بمقاومتها الشديدة لأمراض الصدأ الأصفر.
  • وافقت الجهود على استنباط صنفين سخا 95 وسخا 96 لرفع كفاءة استخدام المياه وفترات السقاية، إضافة إلى صنفين سدس 14 وسدس 15 اللذين يتميزان المبكر في النضج.
  • ولم تغفل الرؤية الاستراتيجية أصناف القمح الصلب (الديورم) المستخدمة في التصنيع، حيث تم توسيع زراعة بني سويف 5 و7 وسوهاج 5 و6 لتلبية احتياجات التصنيع المحلي وتحقيق قيمة مضافة أعلى للناتج.

إلى جانب ذلك، أُشير إلى وجود كيانات إنتاج تقاوي بالشراكة مع القطاع الخاص وأجهزة الدولة، مثل شركة أركو سيد التي تمثل نموذجًا لشراكة ثلاثية هدفها إنتاج وتسويق الهجن المحلية عالية الإنتاجية والمقاومة للأمراض خصوصًا لمحاصيل الخضر والفاكهة. كما تبرز شركة التحالف العربي لتقاوي البطاطس ككيان وطني يسعى لإنتاج 70% من احتياجات تقاوي البطاطس محليًا، بما يخفف الاعتماد على الاستيراد ويعزز جودة الإنتاج من خلال استخدام تقنيات صوبة حديثة لإنتاج تقاوي بطاطس مصرية 100% وبمعايير جودة عالمية.

وفي سياق آخر، سجل معهد المحاصيل الحقلية خمسة أصناف وهجن جديدة بهدف سد فجوة الاستيراد من الشعير، بظهور صنفين جديدين هما جيزة 201 وجيزة 202، واللذان يوفران حلولًا متقدمة للزراعة في الأراضي المستصلحة، مع نضج سريع خلال نحو 125 يومًا ومقاومة لأمراض فطرية. كما أُعلن عن ثلاثة أصناف متميزة من الفلفل الحلو والفاصوليا الجافة تجمع بين الإنتاجية العالية والجودة والتماسك أثناء النقل، وهي تشكِّل إضافة مهمة لسلسلة المحاصيل المعيشية والتصديرية.

حماية المحصول بعد الحصاد وتحديث منظومة التخزين

لم تقف الجهود عند مستوى الزراعة فحسب، بل امتدت إلى تطوير منظومة الصوامع الحديثة الميكنة بالكامل، التي أسهمت في القضاء على الفاقد الكمي والنوعي في الشون الترابية القديمة. وتُسهم هذه المنظومة في رفع كفاءة التخزين والحفاظ على جودة الحبوب والتقاوي في ظروف مناسبة، بما يعزز المخزون الاستراتيجي للدولة ويواجه تقلبات الأسواق العالمية.

نظرة مستقبلية واستدامة زراعية

تؤكد هذه التحركات التكاملية توجه الدولة نحو إدارة ملف المحاصيل بشكل شمولي، بدءًا من جينات بذرة التقاوي داخل مراكز البحث، مرورًا بنقل المعرفة إلى الحقول عبر المهندسين الزراعيين، وصولاً إلى دعم الشركات الوطنية الكبرى وتطوير منظومة الصوامع الحديثة وصولاً إلى المستهلك النهائي. بالتالي، يتعزز الاستثمار في الكوادر الوطنية لضمان استدامة الأمن الغذائي وتطوير قطاع الحبوب في البلاد.

وتشير المؤشرات إلى أن مسار توطين صناعة التقاوي وإدارة ما بعد الحصاد يمثل حجر الزاوية في تحويل القطاع الزراعي إلى قطاع منتج ومكتفٍ ذاتيًا وقادر على المنافسة في الأسواق الدولية، بما يضمن تأمين غذاء الأجيال القادمة.

زر الذهاب إلى الأعلى