علوم المناخ

دراسة علمية: يونيو 2026 كان الأكثر حرارة منذ 1950 وتكشف عن هشاشة البنى التحتية الأوروبية وتداعياته المتعددة

ملخص عملي عن التطورات في موجة الحر الأوروبية

تنبيه علمي صادم يَكشف من خلال تحليل حديث أن موجة الحر القاتلة التي اجتاحت القارة في الشهر السابق كانت غير ممكنة عملياً قبل خمسين عاماً، مع تدهور البنية التحتية أمام درجات حرارة قياسية لم تشهدها القارة منذ منتصف القرن الماضي، وتزايدت حرائق الغابات مع تأثيراتها على الخدمات الأساسية والدور الجنائزي في مشهد يذكِّر بأسوأ كوارث المناخ في التاريخ الحديث.

أظهر التحليل الذي أجرته منظمة World Weather Attribution بقيادة الباحث تيودور كيبينج من كلية إمبريال كوليدج في لندن أن درجات الحرارة المسجلة خلال الموجة الأخيرة لم تكن لتحدث في مناخ عام 1976، وأن احتمال حدوثها كان ضئيلاً جدا في أي وقت مضى.

مقارنة مع موجة 2003 وتحديد نطاق الخطر

عُدِّلت المقارنة مع موجة الحر التاريخية في عام 2003، حيث تبين أن درجات الحرارة النهارية المماثلة كانت أقل احتمالاً بعشر مرات، في حين أن درجات الحرارة الليلية كانت أقل احتمالاً بأكثر من مئة مرة.

كما أكدت الدراسة أن يونيو 2026 لم يكن مجرد شهر حار بل الأشد حرارة في العديد من المدن الأوروبية، كما كان الفترة الأكثر سخونة منذ عام 1950.

تسارع الاحترار وتأثيره داخل القارة

تشير النتائج إلى أن شهر يونيو يشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة أسرع من بقية الأشهر في أجزاء من غرب أوروبا، حيث يزداد ارتفاع الحرارة ليلاً بسرعة أكبر، بينما يزداد ارتفاعها نهاراً بنحو ثلاث مرات مقارنة بمعدلات الاحترار العالمية.

كما بينت الدراسة أن نحو 45% من المدن الأوروبية تجاوزت خلال موجة الحر عتبة WBGT، وهو مقياس رئيسي لتقييم الإجهاد الحراري داخل المباني، ما يعني أن الظروف داخل المباني أصبحت غير آمنة لملايين السكان.

خلفيات وفيات وتداعيات البنى التحتية

حصيلة مأساوية سجلت حتى الآن: نحو 3700 وفاة في فرنسا وبلجيكا وهولندا، مع توقع ارتفاع الأعداد في الأيام المقبلة. ونقلت بيانات الصحة الفرنسية عن تسجيل 2025 وفاة إضافية خلال الموجة، وهو ارتفاع يقارب 29% عن المعدل الطبيعي. كما أظهرت أرقام هيئة الصحة العامة الفرنسية ارتفاعاً في الوفيات بين كبار السن فوق 65 عاماً وكذلك بين فئة عمرها 45–64 عاماً.

وفي بلجيكا، أُعلن عن 1222 وفاة إضافية بارتفاع يقارب 39% فوق المعدل الطبيعي. وفي هولندا، شهدت مناطق الجنوب والشرق نحو 480 وفاة إضافية.

تأثير البنية التحتية والقطارات والمفاعلات والجنائز

عبر ألمانيا، اقتربت درجات الحرارة من 40 درجة مئوية وكشفت عن تشوهات في خطوط الترامواي بفعل التمدد الحراري للمواد، بينما توقفت حركة القطارات في بريطانيا في عدة محطات رئيسية بسبب تشوه القضبان. وفي فرنسا، أدى ارتفاع حرارة الأنهار المستخدمة في تبريد المحطات النووية إلى توقف بعض المفاعلات، وهو ما يزيد مخاطر نقص الطاقة في ذروة الطلب على التكييف. كما أشارت تقارير إلى انهيار خدمات الجنازات في باريس نتيجة الضغط الهائل على الخدمات الصحية والمرافق.

حرائق الغابات وتداعياتها على السياحة والاقتصاد

شهدت البرتغال حرائق واسعة امتدت على أكثر من 11 ألف هكتار من الأراضي، مع تسجيل درجات حرارة تتجاوز 44 مئوية في بعض المناطق، ما دفع الحكومة إلى تفعيل آليات الاتحاد الأوروبي للمساعدة. وفي مناطق فوزيلا ضمن فيسيو، توسعت النيران بفعل الرياح القوية التي بلغت سرعتها 70–80 كلم/س، وما زالت عدة جبهات نارية متواصلة في الانتشار، مع إعلان إخلاء جزئي لقرى مجاورة.

إزاء هذه التطورات، ارتبط تراجع الثلوج بتأثيرات على السياحة الجبلية، حيث أعلن منتجع براونفالد في جبال الألب السويسرية إغلاقه نهائياً بعد سنوات من نقص الثلوج، وهو مؤشر على بداية تراجع مواسم الشتاء في مناطق جبلية تعتمد على الثلج كعنصر اقتصادي رئيسي. وتنبهت توقعات الخبراء إلى أن هذه الظواهر ليست عينة منعزلة بل قد تستمر وتؤثر في منتجعات جديدة عبر الدول الأوروبية.

مؤشرات التكيف ونطاق الاستعداد للمستقبل

كشف استطلاع للمؤسسة الأوروبية للبيئة أن أكثر من 80% من الأوروبيين تأثروا خلال الخمس سنوات الماضية بمشكلة مناخية واحدة على الأقل. كما أقر 22% من الأسر بأنها لا تملك أية حماية من الحر، وهو ما يعكس فجوة كبيرة في القدرة على التكيف مع المناخ. وفي سياق البنية التحتية، أشارت الدراسة إلى أن 75% من المباني الأوروبية بُنَيت قبل تطبيق معايير العزل الحراري الحديثة.

دعوات لإعادة تصميم القارة لمواجهة المستقبل

يطالب الخبراء بإعادة تقييم شاملة لتصميم وصيانة البنى التحتية الأوروبية، مع التركيز على استخدام مواد أكثر تحملًا للحرارة، وتطوير أنظمة صرف مناسبة، وتحسين شبكات النقل لتتحمل درجات الحرارة العالية التي تتجاوز 45 درجة مئوية.

زر الذهاب إلى الأعلى