سياسة

القيادة الديمقراطية للدولة: المنافسة والمحاسبة ركيزتان لسيادة الشعب

تعريف مبسّط للقيادة الديمقراطية يركّز على قبول وجود منافسين يعترَف بحقهم في المنافسة وعدم تعويقهم أو تخوينهم أو التنكيل بهم، إضافة إلى الاعتراف بحق الشعب في محاسبة من يتولون مسؤوليات عامة تؤثر في معيشته.

المنافسة والمحاسبة تشكلان السمتين البارزتين اللتين تميّزان هذا النمط من القيادة عن غيره.

المفهوم لا يعني أن تكون السلطة هي الدولة أو الأمة أو البديل عن الشعب، بل يعني اعتراف السلطة بحق الشعب في اختيار من يحكمه وتولي أموره وتحديد مصائره، وكذلك تأثيره في لقمة عيشه وأمنه وحرياته وحقوقه وكرامته وعزته الوطنية.

أكثر نماذج القيادة نجاحاً واستقراراً هي التي تؤمن بأن الشعب مصدر السلطة وصاحب السيادة ومالك الوطن وصاحب الحق الكامل في التصرف فيما يملك، وأن الحكومات تعمل عند الشعوب موكلة منها ومفوَّضة منها هي من يوكلها وهي من يفوّضها. فالشعب هو صاحب السيادة والحكومة تعمل عنده وليس العكس.

استعرضت أمثلة تاريخية تطور الحكم الديمقراطي عندما استيقظت الشعوب الأوروبية لمواجهة الملوك الذين يدّعون الحكم بالحق الإلهي. وتأتي الإشارات إلى أن ثورتين عظيمتين في القرن السابع عشر بريطانيّتين أزالتا أحادية السلطان، تبعتها الثورة الأمريكية التي منحت البشر دستوراً ومؤسسات، ثم الثورة الفرنسية التي أكّدت حق الشعوب في رسم مصيرها وتحديد من يحكمون بإرادتها. كما أشار النص إلى أن فاصل قرن ونصف بين إعدام الملك الإنجليزي والملك الفرنسي كان عاماً حاسماً في تشكيل صورة الديمقراطية عبر بريطانيا وفرنسا كأبرز أمم القرن التاسع عشر.

زر الذهاب إلى الأعلى