أنهار الجانج وكولورادو واليـانغتسي والأمازون والميكونج تواجه أزمة وجودية بين الجفاف والفيضانات بسبب تغير المناخ

أزمة وجودية لا تُبقي كثيراً من الأنهار الكبرى في مأمن من التقلبات المناخية
تظهر بيانات العلم الحديث أن الأنهار حول العالم تواجه تهديداً مزدوجاً من تغير المناخ: فيضانات مدمرة من جهة وجفاف قاتل من جهة أخرى. مع ارتفاع درجات الحرارة، تتزايد تقلبات أنهارها وتتحول إلى مسارات متأثرة بسياقات مناخية تؤدي إلى تأرجح مستمر بين الفيضان والجفاف.
تشير البيانات الدولية إلى أن 90% من الكوارث الطبيعية المرتبطة بالمياه خلال العقد الماضي ارتبطت بالفيضانات والجفاف، ما يعزز الإحساس بأن الأنهار تشكل محور أزمة مناخية عالمية تؤثر في مئات الملايين من الناس والأنظمة البيئية.
نهر الجانج في الهند
يُعد نهر الجانج شريان حياة لأكثر من 650 مليون شخص، لكنه يجف بمعدل غير مسبوق تاريخياً. وتصدره منظمة حماية الطبيعة ضمن أبرز عشرة أنهار في العالم مهددة بالانقراض. يعود السبب إلى تغيّر الرياح الموسمية، وذوبان الأنهار الجليدية في جبال الهيمالايا، والاستخدام المفرط للمياه في الري، إضافة إلى التلوث الصناعي الكبير الذي يجعل مياهه سامة في بعض المناطق.
نهر كولورادو
خسِر النهر نحو 20% من مياهه منذ عام 2000 بسبب ارتفاع درجات الحرارة والاستهلاك المفرط من مدن كبرى مثل لاس فيغاس ولوس أنجلوس، مما أدى إلى تغيّر وصوله إلى مصبه الطبيعي في المحيط الهادئ وتلاشيه في الرمال في بعض المواسم.
نهر اليانغتسي
يعتمد عليه أكثر من 400 مليون شخص، وفي عام 2022 شهد أسوأ جفاف في تاريخه عندما انخفض التدفق بأكثر من 50% عن المعدل الطبيعي، ما أدى إلى إغلاقطرق الشحن الرئيسية في المنطقة.
نهر الأمازون
يُعد أكبر حوض تصريف في العالم، وتشهِد 2024 مستويات مياه تاريخية منخفضة. وتُشير التوقعات إلى أن المنطقة تواجه مناخاً أكثر حرارة وجفافاً، مع تسجيل جفاف تاريخي هو الأسوأ خلال 122 عاماً، ما أثر مباشرةً على الحياة البرية والسكان المحليين وهو مؤشر على تغير المناخ المتسارع الذي يضرب دورة المياه في الغابات المطيرة.
نهر الميكونج
يمتد النهر عبر ست دول ويدعم أكثر من 70 مليون شخص، لكنه يواجه تهديدات من التعدين غير القانوني للعناصر الأرضية النادرة، ما يؤدي إلى تلوثه بالمعادن الثقيلة مثل الزرنيخ والزئبق والرصاص وتآكل ضفافه.
ممرات مائية أخرى وتداعيات إضافية
تشير التقارير إلى أن أنهاراً أخرى مثل السند والدانوب والمسيسيبي تعاني أيضاً من التلوث والجفاف، كما أن الأنهار في آسيا الوسطى (أموداريا وسيرداريا) تحولت إلى جداول ضئيلة بسبب تحويل مياهها للري، ما أثر سلباً في مناطق واسعة من العالم.
الفيضانات كوجه آخر للتهديد
تشير التوقعات إلى زيادة الفيضانات في أجزاء من الغرب والشمال من المملكة المتحدة بنسبة تتراوح بين 20% و50%، كما أن ذوبان الأنهار الجليدية في جبال الهيمالايا يرفع مخاطر الفيضانات المفاجئة. وتشير دراسة إلى أنطفل اليوم يواجه احتمالاً أعلى بنسبة 36% لمواجهة فيضانات نادرة قد تحدث مرة كل قرن تقريباً.
خلاصة الأزمة
تؤكد المعطيات أن الأنهار الكبرى حول العالم تواجه أزمة مزدوجة ناجمة عن الجفاف المعزز والفيضانات المتزايدة نتيجة التغير المناخي، وهو ما يهدد النظم البيئية والبشر الذين يعتمدون عليها في الغذاء والمياه والنقل والاقتصاد. كما أن انخفاض التنوع البيولوجي في المياه العذبة يضيفطبقة إضافية من التحديات على المدى الطويل.