فن وموسيقى

رحيل هاني شنودة: عراب الموسيقى المصرية ومؤسس فرقة المصريين عن عمر 83 عامًا

من هو هاني شنودة؟

ولد هاني شنودة في 29 أبريل 1943 بمدينةطنطا ضمن محافظة الغربية، وتخرج في كلية التربية الموسيقية عام 1966. بدأ مشواره الإبداعي في عالم التلحين والتوزيع الموسيقي، ليترك بصمته عبر إنتاج ألحان وتوزيعات حيوية تجمع بين الأصالة والتجديد.

إرثه في تأسيس فرقة المصريين وتطورها

في عام 1977 أسس شنودة فرقة «المصريين»، وهي أول فرقة موسيقية من مجموعة من الأصوات الواعدة – «المصريين» – ولها دورها في الشارع المصري وانتشارها. ضمت الفرقة أصوات مميزة مثل إيمان يونس، منى عزيز، وممدوح قاسم، وقدمت أعمالاً تعكس قضايا المجتمع وتطلعاته مع لمسة عصرية وخفّة دالة على روح الشارع.

اكتشاف المواهب وتقديم نجوم بارزين

كان شنودة معروفاً بكوّنه صانع ألحان ومكتشف مواهب، حيث كان من أوائل من قدموا الفنان محمد منير إلى الساحة من خلال ألبومه الأول. كما كان له دور في جلب عمرو دياب إلى القاهرة من بورسعيد، إضافة إلى اكتشاف عدد من الأصوات الأخرى مثل إيمان يونس ومنى عزيز وممدوح قاسم.

أعماله وأثره الموسيقي

لم تقتصر إبداعات شنودة على الأغنيات فحسب، بل شملت أيضاً وضع موسيقى تصويرية لعشرات الأفلام والمسلسلات والبرامج التلفزيونية. من أشهر أعماله المقطوعة الموسيقية «لونجا 79» المرتبطة ببرنامج «الكاميرا في الملعب»، كما ظل يحافظ على تقديم ألحان وتوزيعات حديثة مع الحفاظ على نغمة البلد الذي ينتمي إليه.

جوائز وتكريمات ومكانة في الذاكرة العربية

حصد الموسيقار الراحل جائزة الدولة التقديرية في الفنون عام 2023، ووصفها بأنها أهم تكريم في حياته، كما كرّمته الهيئة العامة للترفيه في السعودية في احتفال ضم نجوم عرب بارزين. تظل ألحانه وإسهاماته جزءاً من ذاكرة الجمهور العربي وتاريخ الأغنية العربية الحديثة في مصر منذ السبعينات.

مدى اهتمامه بالفن وكيفية اختياره للمواهب

كان شنودة يتحدث عن شغفه بالموسيقى حتى نهاية حياته، مشيراً إلى أن البيانو والأورج هما وطنه، وأن هدفه هو إسعاد الناس من خلال عمله الفني. كما لفت إلى أن الإيقاعات العصرية في ألحانه تواكب التطور، وأنه لا يهتم باللايكات بقدر ما يهمه إحداث أثر إيجابي في المستمعين.

المدح النبوي والتلحين الديني

كشف عن تلحينه لقصائد في المدح النبوي، منها أغنية تحمل عنواناً يخص النبي عليه الصلاة والسلام، وكانت تؤدى في صالات العرض لكنها لم تُسجل رسمياً. وأوضح أن سبب توجهه إلى المدح النبوي يعود إلى حديث نبوي عن أقباط مصر، حيث قال الرسول: أوصوا بهم خيراً، وهو ما كان له أثر معنوي في اختياره للمسار المدحّي.

موقفه من المهرجانات والاختيار الفني

عبر عن موقفه من أغانى المهرجانات، فقال إنه لا يعترض عليها لكن يعترض على كلماتها المسيئة. أشار إلى أن إيقاع المهرجانات يحاكي إيقاع الصوفية فيطنطا، وأن على الفنانين والجهات المعنية توجيه الإيقاع نحو أعمال تفيد المجتمع وترتقي بالذوق العام. كما تحدث عن معايير اختيار المغنين، مشيراً إلى أن أجيال جديدة ظهرت وتنوعت في الأسلوب دون الابتعاد عن الجودة الموسيقية الأصيلة.

الخاتمة

رحل هاني شنودة وهو يحمل رصيداً فنياً يمتد لستة عقود، تاركاً إرثاً من الألحان والتوزيعات وتأسيس جيل من الأصوات التي شكلت موجة جديدة في الأغنية المصرية. فكان عنوانه الدائم أن يعزف نغماته حتى اللحن الأخير، وأن تبقى حواديت الشارع في صميم فنّه كإرث حي يلتقطه الجمهور حتى اليوم.

زر الذهاب إلى الأعلى