غير مصنف

تماثيل الأوشابتى: 365 تمثالاً تمثل أيام السنة وتؤدي أعمالها نيابة عن المتوفى

لا تخلو مقبرة من مقابر الملوك والملكات القدماء وكبار رجال الدولة في العصور المصرية القديمة من تماثيل الأوشابتى، وهي تماثيل صغيرة الحجم على هيئة أوزيرية وتُعد من أبرز عناصر الأثاث الجنائزي، وقد ظهرت في عصر الدولة الوسطى.

ما هي تماثيل الأوشابتى وسبب تسميتها

يُذكر أن اسم الأوشابتى (wSbty) مشتق من الفعل المصري القديم «وشب» بمعنى «يجيب»، وهو ما يعكس الغرض منها في الحياة الآخرة. تصنَع التماثيل من مواد عدة مثل الخشب، والحجر، والفخار، والقيشاني، والبرونز. وتحمل في يديها غالباً أدوات مقدسة مثل الصولجان، أو أدوات زراعة كالفؤوس والسلال، وهو ما ورد ضمن نصوص تعود للفصل السادس من كتاب الموتى.

أشهر تمثال أوشابتى في متحف الأقصر

من بين أمثلة التماثيل المعروفة في متحف الأقصر، يوجد تمثال أوشابتى للمتوفى المدعو ستاو، وهو مرتدٍ الشعر المستعار والقلادة. اكتشفت هذا التمثال بعثة المعهد الفرنسي للآثار الشرقية في دير المدينة ضمن قبر رقم 135، وهو مصنوع من الخشب الملون، ويبلغ ارتفاعه 22.3 سم، وينتمي إلى عصر الدولة الحديثة، الأسرة الثامنة عشرة (1370–1340 ق.م). التمثال موجود حالياً في متحف الأقصر للفن المصري القديم.

طرق وضع تماثيل الأوشابتى في القبور

كان يُوضع مع المتوفى 365 تمثالاً يمثلون أيام السنة جميعاً. وقد اختلفت أماكن وضعها داخل القبر: في صناديق خشبية، أو داخل جرار كانوبية، أو توزّع حول التابوت، أو تُثبت على سطح التابوت، أو توضع في حفرة داخل غرفة الدفن. الغرض منها كان القيام بالأعمال المختلفة نيابة عن المتوفى ومرافقته في العالم الآخر.

صرح الطيب غريب، مدير سابق بمعابد الكرنك، بأن تماثيل الأوشابتي كانت توضع في المقابر لتؤدي مهام شاقة نيابة عن المتوفى، وغالباً ما كانت تُجري ضمن عدد يساوي 365 تمثالاً، وهو ما يعكس عدد أيام السنة. ويشدد على أن هذه الأعداد قد تزيد في مقابر كبار المسئولين والملوك.

اكتشافات مهمة في أوسرحات والرمسيوم

كشفت بعثات أثرية في غرب الأقصر عن وجود نحو 1400 تمثال أوشابتى في مقبرة أوسرحات، المعروفة باسم المجيبة المختصة بالمتوفى. وهي تماثيل من الطين المحروق وغير المحروق، وكل متوفى ضمن القبر كان لديه 365 تمثالاً يمثلون أيام السنة، مع وجود قائد لكل عشر تماثيل، ليكون مجموع التماثيل لكل شخصية مدفونة نحو 401 تمثال. كما عُثر خلال أعمال التطوير في معبد الرمسيوم على 401 تمثال من الأوشابتى النحوت من الفخار، إضافة إلى عظام متناثرة وآثار أخرى تعود لعصر الانتقال الثالث.

المكتشفات تكشف أن الأوشابتى عُرفت كأداة مهمة فيطقوس الدفن، وتتصاعد أعدادها وفقاً لدرجة مكانة المدفون وقيمته.

تُسجَّل هذه الاكتشافات ضمن سياق تاريخي يعزز فهمطريقة تجهيز المقابر والطقوس المرتبطة بها في العصور المصرية القديمة، خصوصاً في أحياء الأقصر والغرب المصري.

زر الذهاب إلى الأعلى