ثقافة وتكنولوجيا

ندوة في مكتبة الإسكندرية تناقش أثر الذكاء الاصطناعي على البصمات الصوتية والحسية وتداعياته القانونية والإعلامية

نظمت مكتبة الإسكندرية ندوة ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرضها الدولي في دورته الحادية والعشرين بعنوان مدى تأثير الذكاء الاصطناعي على البصمات الصوتية والحسية، شارك فيها عدد من المتخصصين وأدارها صحفي لها خبرة في المجال.

تناولت الندوة التأثير السريع لتطورات تقنيات الذكاء الاصطناعي على البصمات الحيوية، مع التركيز على التحديات القانونية والإعلامية الناتجة عن انتشار تقنيات استنساخ الأصوات والتزييف العميق.

أجندة النقاش وأطرافها

أوضح المنظمون أن الهدف الأساسي ليس مناقشة الذكاء الاصطناعي كعلم بحد ذاته، وإنما فحص كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مفهوم الدليل والثقة فيما نراه ونسمعه ونلمسه. أكدوا أنه بات بالإمكان إنتاج صوت مطابق لصوت شخص ما، وإنتاج فيديوهات مزيفة متقنة، بل وتزوير بعض المؤشرات البيومترية أو التحايل عليها، وهو ما يطرح أسئلة قانونية وأمنية وإعلامية معقدة وتتعلق بمدى الاعتماد على الأدلة الرقمية وبكيفية التحقق من الهوية.

الباحثة إيمان يسري أشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل محركاً رئيسياً للتطور التكنولوجي، لكن استخداماته جلبت أيضاً تحديات تخص حماية الهوية الرقمية. لفتت إلى أن البصمة الصوتية أصبحت من أبرز القياسات الحيوية في التحقق من الهوية بجانب بصمات الأصابع والوجه والعين، مع ملاحظة أن تقنيات التزييف العميق أصبحت قادرة على إنتاج أصوات تحاكي الصوت البشري بدقة عالية، مما يستلزم رفع الوعي بحماية البيانات وعدم مشاركة العينات الصوتية مع تطبيقات أو منصات غير موثوقة.

كما استعرضت الندوة مفهوم البصمات البيولوجية والقياسات الحيوية وآليات عمل تقنيات التعلم الآلي والتعلم العميق التي تقف خلف تطبيقات استنساخ الأصوات، مع عرض نماذج توضح الفروق بين الصوت الحقيقي والصوت المولّد بالذكاء الاصطناعي. وأكدت أن التطور السريع لهذه التقنيات يستدعي تطوير أدوات الكشف والتحقق لمواجهة جرائم انتحال الهوية والابتزاز الإلكتروني.

من جانبها، استعرضت الدكتورة شيرين إبراهيم تأثير الذكاء الاصطناعي على قطاع الإعلام، مشيرة إلى أن المؤسسات الصحفية العالمية تتجه لاستخدام هذه التقنيات في دعم الإنتاج والتحرير والترجمة وتحويل المحتوى المقروء إلى محتوى مسموع، مع الالتزام بالمراجعة البشرية والحفاظ على المعايير المهنية. كما أشارت إلى أهمية البصمة الصوتية في غرف الأخبار كوسيلة لتعزيز المصداقية ومواجهة المحتوى المضلل والتسجيلات المفبركة، وعرضت سياسات تتبناها مؤسسات إعلامية دولية لحماية أصوات الصحفيين وحقوق الملكية الفكرية.

في إطارٍ قانوني، تناول المستشار سامح عبد الله انعكاسات الذكاء الاصطناعي على منظومة العدالة، موضحاً أن الجرائم الإلكترونية المرتبطة باستنساخ الأصوات والصور تفرض تحديات أمام جهات التحقيق والقضاء، وتدعو إلى تطوير وسائل الإثبات الجنائي لمواكبة التطورات التقنية، مع الاستفادة من الخبرة العلمية في تحليل البصمة الصوتية لدعم الأدلة الرقمية.

شهدت الندوة حواراً مع الحضور حول الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي وتوازن الاستفادة من تطبيقاته مع حماية الخصوصية والهوية الرقمية، مع التأكيد على نشر الوعي المجتمعي بالتحديات التي يفرضها التزييف العميق وأهمية الاستخدام الآمن للتكنولوجيا. وختاماً لخص يوسف أيوب القول بأن الذكاء الاصطناعي ليس خصماً للبشر، بل يفرض صوغاً جديداً لقواعد الثقة والإثبات، ومتى ازدادت قدرة التكنولوجيا على تقليد الإنسان زادت الحاجة لتحديث التشريعات وأدوات الفحص الجنائي والوعي الإعلامي لضمان بقاء الحقيقة قابلة للإثبات والالتزام القانوني دون فقدان ثقة المجتمع في العدالة والمعلومات المتداولة.

زر الذهاب إلى الأعلى