اقتصاد

الإحصاء يعلن تراجع معدل التضخم في مدن مصر للشهر الثالث على التوالي في يونيو وتقييم لتأثيره على الأعباء المعيشية

أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن معدل التضخم في مدن مصر تراجع للشهر الثالث على التوالي خلال يونيو، مدعوماً بانخفاض أسعار بعض الأغذية.

وأوضح الجهاز أن الانخفاض جاء نتيجة تراجع أسعار عدد من أنواع الأغذية، وهو ما يعكس قدرة الاقتصاد على امتصاص جزء من الضغوط الناتجة عن الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة والشحن.

وسجل المعدل السنوي للتضخم في المدن 14.3% في يونيو، مقارنة بـ14.6% في مايو. كما أظهرت القراءات انخفاضاً في الأسعار الشهرية لبعض البنود، حيث تراجعت أسعار الأغذية والمشروبات 3.2%، وتراجعت أسعار الخضروات 12.1%، وتراجعت أسعار اللحوم والدواجن 5.2%، فيما انخفضت أسعار الألبان والجبن والبيض 2%، على أساس شهري.

ومع ذلك، يبقى البنك المركزي المصري يتوقع تسارع التضخم بداية من الربع الثاني من العام وحتى نهايته نتيجة التداعيات الإقليمية للحرب، وهو ما دفعه في تقرير السياسة النقدية الصادر في 10 مايو إلى رفع تقديراته للمعدل السنوي من 11% إلى متوسط قد يصل إلى 17%، ثم رجّح استئناف مسار التراجع اعتباراً من الربع الأول من العام المقبل.

وفي تعليقاته، رَأى الخبير الاقتصادي هانى أبوالفتوح أن تراجع معدل التضخم من شأنه أن يحمل إشارات إيجابية للاقتصاد، لكنه لا يعني بالضرورة شعورا فوريا بتحسن مستوى المعيشة. وأضاف أن هناك فرقاً بين تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار وانخفاضها فعلياً، وهو ما يفسر استمرار شعور كثير من الأسر بأن الأعباء المعيشية ما زالت مرتفعة. كما أوضح أن البيانات الأخيرة أظهرت انخفاضاً في التضخم الشهري بنسبة 0.9% مدفوعاً بتراجع أسعار الغذاء بنحو 3.7%، وهي قراءة إيجابية لكنها تبقى محدودة إذا لم تمتد إلى البنود الأساسية التي تستحوذ على النصيب الأكبر من الإنفاق الشهري للأسرة.

وتابع أن تكاليف السكن ما زالت في ارتفاع، إذ ارتفع الإيجار الفعلي بنسبة 2.9% وارتفعت تكاليف صيانة المسكن بنحو 1%. وهذه نفقات لا يمكن للأسر تأجيلها، لذلك يبقى أثرها أقوى من انخفاض أسعار بعض السلع. كما أشار إلى أن المؤشر العام يعكس حركة عشرات السلع والخدمات، بينما يتركز الإنفاق الأسري في بنود أساسية مثل السكن والغذاء والمرافق. لذا قد يتحسن المؤشر العام بينما لا يشعر المواطن بانخفاض ملموس في تكلفة معيشته. وأوضح أن انخفاض التضخم السنوي إلى 12.2% لا يعنى انخفاض الأسعار، وإنما تباطؤ معدل ارتفاعها، بينما تظل المستويات السعرية التي تراكمت خلال السنوات قائمة. كما أن بيانات شهر واحد لا تكفي للحكم على اتجاه مستدام، خصوصاً في أسعار الغذاء. وأكد أن التحدّي الحقيقي هو أن ينعكس هذا التحسن على البنود الأساسية التي تستهلكها الأسر يومياً.

زر الذهاب إلى الأعلى