صلاح جاهين وصحبه: قراءة تاريخية للكاريكاتير المصري وتطوره

هذه قراءة في مسار الكاريكاتير المصري، مع عرض لمراحله المبكرة عبر تجربة يعقوب صنّوع وصولاً إلى صلاح جاهين ورفاقه من روّاد الفنّ.
أبواب الصحافة والكاريكاتير في أواخر القرن التاسع عشر
في عام 1878 ارتفع جناحا الصحافة في مصر، الكلمة والرسم، عندما أطلق الصحفي والمسرحي يعقوب صنّوع مجلة تحمل لقب أبونظارة زرقاء، وتُعد تجربة رائدة في عالم الكاريكاتير العربي الساخرة. فالتعبير المكتوب يوثق ويحلل، بينما يسعى الرسم الساخِر إلى اختزال الواقع في صورة بلاغية تعبيرية.
مدرسة ترمومترا وصوت الشارع
ظلت لدى الكاريكاتير المصري مدرسة حقيقية تعكس نبض الشارع وتدافع عن الهوية الوطنية وحقوق الناس، بقيادة فنّانين لعبوا أدواراً مهمة بجانب الصحفيين في نهضة الصحافة المصرية والعربية.
تراجع الحضور وتغيّر الظروف
اليوم يعبر كاتب المقال عن أسفٍ لما آلت إليه حال الكاريكاتير في مصر: بعض الصحف لا تراه، ومكانته تتراجع، وتواجه حريته غموضاً. المواهب قد تكون غائبة أو مُعطلة، باستثناء عدد محدود من الحالات كما في الفنان عمرو سليم.
قراءة في كتاب ملوك الريشة
صدور كتاب بعنوان «ملوك الريشة.. عظماء الرسامين المصريين» عن دار الحكيم للكاتب أيمن الحكيم أثار حماسة القارئ؛ إذ اختار المؤلف اثني عشر فناناً يمثلون قمماً خالدة في تاريخ الرسم المصري. جمع بينهم شعور موهبة فذة وعشق صوفي للفن وإخلاص للريشة، مع تأثيرٍ متراكم لا ينقطع.
نماذج بارزة من رواد الكاريكاتير
من بين هؤلاء يبرز جمال كامل الذي أحدث ثورة في فن البورتريه الصحفي، فكان له أثرٌ في رأي بعض كبار الصحافة المصرية. كما يرد في الكتاب بيكار، صاحب تجربة فريدة مع الريشة والقلم والفكر، حيث امتلأت تجربته بالتمرد والروح الثورية رغم وداعته الظاهرة. كما يقدّم العمل حجازي الذي استخدم رسوماته بلا قيود، وترك أثراً بارزاً من البهجة بالرغم من التوترات. إلى جانبهم يذكر الكتاب أسماء رخا، وحسن فؤاد، ومصطفى حسين كعناوين بارزة في هذه القائمة.
صلاح جاهين كقيمة فنية
أما صلاح جاهين فكان له شأنٌ خاص، حتى وصفه يحيى حقي بأنه هدية السماء إلى الأرض. يتسم الجاهين بموهبة متعددة: شاعر وكاريكاتوري ورسام وممثل وسيناريست. وفي مسيرته المهنية، انضم جاهين إلى أسرة إحدى الصحف في 17 مارس 1962 وظل يرسم فيها لمدة 24 عاماً، محافظاً على حريته. كما يشير المؤلف إلى مبادئه التي كان يضعها تحت زجاج مكتبه: البساطة والبراءة والتعبير المصري الأصيل.
خاتمة
تختتم القراءة بالتأكيد على أن الزمن لم يمنحنا دوماً أمثال جاهين وصحبه، وأن إرث هؤلاء الفنانين يبقى منطلقاً للإلهام في فن الكاريكاتير وهوية الوطن.





