مقال رأي

لا يصح إلا الصحيح

مدخل عام

تؤكد هذه الرؤية أن مسار التاريخ يفرض على المجتمع أن يظهر الحقيقة ويعيد ترتيب الأولويات بما يخدم الناس، وأن ثورة يوليو 1952 وقائدها جمال عبد الناصر بحاجة إلى قراءة تاريخية تعي الواقع وتبتعد عن الانطباعات غير الدقيقة.

أشير فيما يلي إلى مفهوم أستعمله للتعامل مع النقاش العام حول الثورة وقائدها، وهو ما أسميه متلازمة يوليو وناصر، وهي مجموعة من الأعراض والعلامات التي ترتبط بنظرات نقدية تُفهم على أنها اضطراب في الإدراك والانفعال، ما يستدعي موقفاً أكثر جدية في القراءة التاريخية العلمية.

أما في إطار الدراسات التاريخية العلمية، فالعلم يعتمد أدوات البحث التاريخي التي تقيس الظواهر والأحداث وفق الظروف التي أحاطت بها، وتؤدي إلى رصد الإيجابيات والسلبيات واستخلاص الدروس التاريخية بعيداً عن الهزل أو التجرؤ غير المبرر.

أمران يفرضانه الواقع اليوم

أولاً، تتواتر إشارات من دوائر متخصصة حول انخفاض منسوب مياه النيل في السودان، وهو ما يشير إلى احتمال وجود سنوات عجاف قد تشبه دورات القحط، والتي يبلغ متوسط مدها سبع سنوات. في هذا السياق، يبرز دور السد العالي وبحيرة ناصر كواقع حيوي للجميع، باستثناء من يعانون من متلازمة يوليو وناصر؛ فهؤلاء قد يصابون بالصمت أو بالصخب الزائد عن الحد.

ثانيًا، تتعلق المسألة بالقواعد الأجنبية. فقد رُسخ موقف الثورة وقائدها في رفض وجود القواعد الأجنبية رفضاً مطلقاً، والعمل على تصفية القاعدة البريطانية في القناة عبر مسارين تفاوضياً وعمليات فدائية عندما تشدد البريطانيون. وهذا المسار أدى إلى زوال الوجود البريطاني الذي دام أكثر من سبعين عاماً، مع الإشارة إلى أن الصورة التي رُفعت للمفاوض كانت تحمل دليلاً إلى جانبها صورة الزعيم الوطني أحمد عرابي، وهو ما يندرج في سياق تلك الحقبة. واليوم، مع وجود قواعد أميركية في بلدان أخرى، يدرك كل عقل سليم أن نضالات الشعب المصري ضد الاحتلال والقواعد، وضد الأحلاف، ثم اختيارهطريق الحياد الإيجابي وعدم الانحياز كثابت وطني، ستظل محطات مركزية في تاريخ البلد وتحديد مساراته الوطنية.

وعلى من يتساءلون عما تبقى من يوليو وقائدها أن يلتفتوا إلى ما أبدته الأيام من وضوح في هذه النقاط. أما من يعلون نقيقاً استنكارياً بلا منطق فستتلكف الأيام أيضاً بإظهار خللهم العقلـي وخرابهم النفسي، وربما تكشف أموراً أخرى لا أملك الإفصاح عنها هنا رغم وجود معلومة من مصدر موثوق قد توحي بأنني أزعم لنفسي أختام الوطنية.

ملاحظة تخص المقال: هذا نص رأي يبرز وجهة نظر كاتب يركز على الإنصاف التاريخي ومسار الوطنية، دون الخوض في تفاصيل خارج نطاق ما ورد في موضوعه.

زر الذهاب إلى الأعلى