الحكاية الأجمل فى تاريخ المونديال

خلفية الترشح والاستضافة في قارة أميركا اللاتينية
حين قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم تنظيم مونديال 1962 في أميركا اللاتينية، تقدمت كل من الأرجنتين وشيلي بطلب استضافة البطولة. في كونجرس فيفا المنعقد بلشبونة عام 1956، بدأ الأرجنتينيون يحكون عن شيلي بشكل يقلل من قيمتها، وهو ما دفع ممثل شيلي، كارلوس ديتبورن، للصعود إلى المنصة للدفاع عن بلاده. في كلمته أشار إلى أن شيلي فقيرة وليست لديها الموارد الواسعة، لكنها تملك الحب والحلم لكرة القدم، وأنها ليست واثقة من أنها ستقدم أفضل مونديال في العالم، لكنها ستثبت ما يمكن أن تفعله دولة تعشق الكرة. تلقى حديثه تصفيقاً حاداً، وجرى التصويت الذي منح شيلي 32 صوتاً مقابل 10 أصوات للأرجنتين، فيما امتنع 14 عضواً عن التصويت.
ولم تمضِ القصة عند هذا الحد فحسب، بل كانت البداية لرحلة لا تقل درامية عن فوز الاستضافة نفسها.
زلزال 1960 وتداعياته الكبرى
في 22 مايو 1960 شهدت شيلي زلزالاً هو الأكبر من نوعه في التاريخ، بقوة 9.5 ريختر واستمر لمدة 10 دقائق. خلف الزلزال أعداداً هائلة من الجرحى وموت ما بين ثلاثة إلى ستة آلاف شخص، وتدمير ما بين 58 ألف منزل وسقوطه، ونزوح أكثر من مليون شخص بلا مأوى. كما تضررت خمسة مدن وتضررت العديد من الاستادات، حتى انعدمت صلاحيتها لاستضافة المباريات، وبقيت شيلي بثلاثة استادات فقط صالحة لاستضافة البطولة.
كان أمام السلطات خيار الاعتذار أو الاستمرار في التحضيرات. توجه كارلوس ديتبورن إلى الرئيس خورخى أليساندري ليعرض عليه الاعتذار، لكن الرئيس رفض ذلك وأكد أن وقت كرة القدم قد حان وأنها قادرة على بث الفرح لمن ساءتهم الأحزان. وفق ذلك أصر الرئيس على مواصلة الاستعدادات رغم المصاعب، ولم تُلغَ البطولة وارتأت الفيفا التنازل عن بعض الشروط وتُقام البطولة من دون شكاوى من الدول المعنية في الإقامة.
الختام: رسالة البطولة وروح الإنسانية
أُقيم مونديال 1962 في ثلاثة استادات فقط، ونجحت كرة القدم أن تكون دليلاً على قدرة العالم على التماس الحياة وعدم الاستسلام. وتحوّلت هذه البطولة إلى واحدة من أجمل قصص الحب في تاريخ اللعبة، تُبرز أن العالم ما زال يحتفظ بقدر من الإنسانية، حتى أمام أقسى المحن والصعوبات.





