مقال رأي

التاريخ بلا تشويه: قراءة في أحقاب مصر المعاصرة

إشكالية تفسير التاريخ

يُبرز الكاتب أن الخلاف في قراءة التاريخ أمر وارد وطبيعي، وأن الانحياز لفترة بعينها أو لشخص أو فكرة دون غيرها جزء منطبيعة البشر. إلا أن المشكلة الكبرى تكمن في الجهل بالتاريخ أو التعامل معه بخفة، ما يولِّد وعياً جمعياً وفردياً زائفاً لا يعكس الحقيقة.

نماذج من حقب مصر المعاصرة ومآلات قراءة بعضها

تظهر هذه الإشكالية بوضوح حين يُستذكر حدث مهم أو شخصية بارزة أو حقبة تاريخية، فمثلاً يَظهر عند الحديث عن الغزوة الفرنسية عند نهايات القرن الثامن عشر وصفها بأنها اقتحام لأرض مصر هز الفكر وأبدل مسارات التاريخ.

بعد نحو نصف قرن، تبدو مصر آنذاك قوة صاعدة في المشرق الإسلامي بقيادة محمد علي باشا. ثم تراجع وتبدل الوضع خلال نحو ربع قرن من حكم خلفائه في الخديوية حتى بلغ الحدث الأبرز وهو احتلال بريطانيا لمصر.

ثم جاء ثلاثة أرباع القرن تحت الاحتلال، حيث انفصلت مصر عن سيادتها العثمانية عام 1914، ثم في 1954 وقّع الاحتلال مع مصر اتفاقية الجلاء التي اكتمل تنفيذها صيف 1956. دخل الاحتلال مصر وهي خديوية ورحل عنها وهي جمهورية يحكمها مصريون من عوام المصريين، يختلفون عن السلالات التي حكمت مصر عبر العصور من العهود الإسلامية إلى العثمانية، مروراً بالفتح الإسلامي والحقبتين العربية والإنجليزية، وصولاً إلى ثورة 23 يوليو 1952.

وفي فترة الاحتلال، شهد المصريون ثلاث ثورات: العرابية، ثم الثورة المجيدة في 1919، ثم ثورة 1952. الأولى كانت مزيجاً مدنياً-عسكرياً، بينما الثانية مدنية محضة، أما الثالثة فكانت عسكرية محضة لكنها لقيت ترحيباً مدنياً واسعاً من كل الأطراف، حتى الملك نفسه لم يفكر في الاعتراض وتقبّل الإذعان ثم وقع وثيقة التنازل عن العرش وتسليم المشيئة بإذعان كامل.

على الرغم من كونها عسكرية الطابع، استقبلت النخب المدنية الثورة 1952 بتأييد وتقدير، وتسابقت الوفود المدنية إلى مقر القيادة العسكرية الناشئة لتثني على ما أنجز وتُحيّ القيادة على ما قدّمت.

يُرى في هذه اللحظة المبكرة من تاريخ مصر أن ثورة يوليو بدا أنها وليدة ظروفها وجيلها، لكنها تُعد حدثاً فريداً من نوعه، فريداً في مؤسسته ورجاله وجيله وطبقات المجتمع التي جذّـرته.

نستكمل السبت المقبل إن شاء الله.

مقال رأي

زر الذهاب إلى الأعلى