مقال رأي

الكلاب عند باب جهة ثقافية عامة يثير جدلاً بين رواد السوشيال ميديا حول حق الحيوان في الراحة وحق الناس في الدخول

في عصر الأربعاء الماضي تماسكت أمام عيني مشهد يخص علاقة المجتمع بالحيوانات، عندما زرت جهة ثقافية عامة تبيع مطبوعات ووجدت عدداً من الكلاب تتواجد عند مدخل المؤسسة. بعضها كان نائماً، وآخرون يمدّون أذرعهم وأرجلهم، فيما تعرَّضت مؤخرات بعض الإناث لتصرفات تثير الحياء عند من يمر بجانبها. أمّ لطفلها من الكلاب كانت تلتف حول جرواتها وتُحنو عليها، بينما تتكدس الكلاب على واجهة المبنى وتغلق الطريق إلى الباب، حتى بدا وكأن الدخول غير ممكن.

التقطتُ المشهد بكاميرا هاتفي وقررت نشر عدة صور على مواقع التواصل، فظهر المشهد في صدارة الصورة مع لافتات تحمل اسم المؤسسة. ولم يخل الأمر من تفاعل وانتقاد، إذ ظهرت مناقشات ساخنة بين المتابعين والمعلقين.

ظهر في النقاش فريق يرى أن نشر الصورة يعتبر إيذاءً للكلاب وعدواناً على حقها في الراحة والظل في حر الصيف، كما يحمّلون نشر الصور مسؤولية عن تعرض الكلاب للضغط. وهذا الفريق يذكّر دائماً بآيات من القرآن وبحديث النبي عليه الصلاة والسلام، وتلقيت منهم اتصالات هاتفية، أحياناً من أشخاص لا تربطني بهم سابق معرفة، وتلقّيت منهم عتاباً وتوبيخاً على ما نشرته.

هذا الفريق- غير منظَّم- يعمل بحماسة كبيرة تجاه الكلاب بأي أعداد وأينما وجدت، ولا يأخذ في الاعتبار راحة الناس ونظافة المكان وأمن الطريق وحركة العمران. فهم يرون أن وجود الكلاب يحتم احترامها في كل حال، حتى وإن عرقل وجودها دخول الناس إلى المؤسسة. كما يرون أن تصوير الكلاب من قبل الأشخاص المحبين للتصوير قد يُفسَّر عندهم كتحريض على الحيوانات.

أقول كاتب هذه السطور إنني نشأت في الريف وأعرف الروابط التي تجمع المصريين بالحيوانات الأليفة: القطط والكلاب وخيل وربما حيوانات أخرى تشكل جزءاً من النفع العام. لقد كان معيار علاقة الإنسان بالحيوان دائمَاً مرتبطاً بما يخدم وظيفة الحيوان ونفعه للمجتمع، وليس بإفساح المجال أمام حيوانات بلا وظيفة تقطع الطرق وتغلق أبواب المؤسسات. هذا ما كنت أعيه منذ القدم، وما أحمله اليوم من منظور متوازن في قراءة المشهد. نستكمل غداً إن شاء الله. مقـال رأي

زر الذهاب إلى الأعلى