الكهرباء في صعيد مصر: استثمارات ضخمة تعزز استقرار الشبكة وتوقف الانقطاعات الصيفية في سوهاج

لطالما شكل الصيف تحدياً في إمداد الكهرباء بصعيد مصر؛ إذ كانت الشبكات تقاعِدها الضعف وتآكل بعض مكوناتها، ما كان يرفع احتمال الانقطاعات مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الأحمال. غير أن السنوات الأخيرة شهدت تغيراً واضحاً مع توجيه الدولة أولوياتها لتطوير قطاع الكهرباء، وتوفير استثمارات كبيرة لتحديث الشبكات وبناء محطات جديدة، وهو ما انعكس في استقرار التيار حتى في أوقات الذروة.
أصبح قطاع الكهرباء في الصعيد علامة على نجاح مشروعات البنية التحتية، حيث تحولت الأزمة الموسمية إلى خدمة مستمرة تدعم خطط التنمية الصناعية والعمرانية والاستثمارية في المحافظات، وخاصة بسوهاج. ولم يكن هذا التحول وليد الصدفة، بل جاء نتيجة خطة متكاملة تعتمد على زيادة قدرات الشبكة القومية، وإنشاء محطات ومحولات جديدة وتحديث شبكات النقل والتوزيع لاستيعاب الزيادة في الاستهلاك الناتجة عن التوسع العمراني والمشروعات القومية.
في محافظة سوهاج وحدها، نفذت مشروعات لنقل الكهرباء بتكلفة 1.815 مليار جنيه، بجانب 95 مشروعاً لتطوير شبكات التوزيع بتكلفة 1.085 مليار جنيه، وهو ما أسهم في رفع كفاءة الشبكات وتحسين جودة التغذية وتقليل الأعطال والانقطاعات بشكل ملحوظ.
محطة شرق سوهاج: محور أساسي للشبكة في جنوب الصعيد
تُعد محطة محولات شرق سوهاج من أبرز المشروعات التي أحدثت تحولا جذريا في منظومة الكهرباء بالصعيد، حيث تربط شبكات أسيوط وسوهاج وقنا ضمن شبكة الجهد العالي 500 كيلوفولت. وتقع المحطة في مدينة أخميم الجديدة على مساحة 122 ألفاً و500 متر مربع، وتعمل بجهود 500/220/66/22 كيلوفولت، لتصبح من أكبر محطات الكهرباء في جنوب مصر.
منذ دخولها الخدمة، ساهمت المحطة في تغذية نحو 90% من الأحمال الكهربائية بمحافظة سوهاج، كما ساهمت في القضاء على مشكلات انخفاض الجهد خلال أشهر الصيف، إضافة إلى توفير مصدر تغذية آمن للمشروعات القومية والمدن الجديدة. وتدار المحطة بنظم تشغيل آلية حديثة وتكنولوجيا المحطات المعزولة بالغاز، مما يقلل الأعطال ويرفع كفاءة التشغيل ويضمن سرعة التعامل مع أيطارئ شبكي.
دعم الاستثمار في أخميم الجديدة
لم تقتصر أهمية المحطة على تلبية الطلبات المنزلية فحسب؛ بل جاءت مع تخصيص تغذية بجهد 22 كيلوفولت لمدينة أخميم الجديدة باستثمار قدره 250 مليون جنيه، لتلبية الاحتياجات السكنية والصناعية وتهيئة مناخ مناسب لإقامة المشروعات الصناعية وتوفير فرص عمل جديدة.
تطوير شبكات التوزيع يصل إلى القرى
امتدت خطة التطوير إلى القرى والمراكز من خلال عشرات المشاريع التي استهدفت تحسين جودة الخدمة وتقليل فترات العطل. من أبرزها لوحة توزيع بنجا بمركزطهطا بتكلفة 55 مليون جنيه، ما رفع كفاءة التغذية في مناطق شمال وغرب المركز. كما أُنشئت لوحة توزيع السلام في مركز دار السلام بتكلفة 50 مليون جنيه لخدمة قرى أولاد سالم قبلي، والنغاميش، والبلابيش، والقوصة، وأولاد خلف، ما أسهم في تخفيف الأحمال وتحسين استقرار التيار.
خدمات أكثر تطوراً للمواطنين
لم تقف الجهود عند الشبكات والمحطات فحسب، بل شملت أيضاً تطوير البنية الإدارية والخدمية من خلال مبنى قطاع توزيع سوهاج بتكلفة 2.5 مليون جنيه، وتطبيق نظام الشباك الواحد لتسهيل الإجراءات أمام المواطنين، إضافة إلى إنشاء مركز تدريب حديث يسهم في رفع كفاءة العاملين ومواكبة أحدث تقنيات تشغيل الشبكات.
صيف بلا انقطاعات: ثمار الاستثمارات
مع حلول الصيف وارتفاع درجات الحرارة، أظهرت الشبكة الجديدة قدرتها على استيعاب الأحمال المرتفعة دون العودة إلى سيناريو الانقطاعات السابق. يعود ذلك إلى التوسع في مشروعات النقل والتوزيع، وزيادة قدرات الشبكة، واعتماد نظم تشغيل حديثة، إضافة إلى برامج صيانة دورية تنفذها وزارة الكهرباء وشركاتها التابعة لضمان استمرار التغذية بكفاءة عالية.
الكهرباء كركيزة تنمية في الجمهورية الجديدة
تؤكد التجربة أن الاستثمار في قطاع الكهرباء لم يعد مجرد تحسين لخدمة أساسية، بل يمثل ركيزة للتنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات وتحسين جودة الحياة. في سوهاج، تعكس هذه المشروعات الاهتمام الكبير الذي توليه الدولة لصعيد مصر، حيث تحولت الكهرباء من تحدٍ موسمي إلى عنصر يدعم الصناعة والزراعة والتوسع العمراني، وتؤكد أن ما تحقق في قطاع الطاقة يعد أحد أبرز إنجازات الجمهورية الجديدة التي تبني بنية تحتية قوية تفي باحتياجات المواطنين وخطط التنمية لعقود مقبلة.