أخبار أفريقيا

جنوب أفريقيا بين غضب الشارع وأزمة الهجرة: ترحيل أكثر من 60 ألف مهاجر وتزايد العنف ضد الأجانب

تواجه جنوب أفريقيا أزمة هجرة مع استمرار الاحتجاجات المعادية للأجانب في مدن عدة، فيما تتواصل عمليات الترحيل رغم وجود أعداد كبيرة من المهاجرين. فقد ذكرت تقارير رسمية أن السلطات أعادت أكثر من 46 ألف مهاجر عبر معبر بيتبريدج الحدودي مع زيمبابوي منذ 7 يونيو، وغلبتْ عليهم أعداد من مالاوي، ثم من زيمبابوي. وعلى المستوى الوطني، تجاوز عدد المغادرين 60 ألفاً، بينما عاد عدد من هؤلاء إلى بلدانهم إضافة إلى عودة أكثر من 38 ألفاً من مالاوي و80 ألفاً إلى زيمبابوي.

ويبرز التحدي الأمني من خلال وجود 71 منفذاً رسمياً للحدود: 52 معبراً برياً، و10 مطارات دولية، و9 موانئ بحرية، ومع ذلك توجد مساحات حدودية واسعة بلا أسوار، ما يجعل التسلل أمراً ممكناً وفقاً لمسؤولين. وشدد وزير الأشغال العامة والبنية التحتية على أن بعض المناطق لا تبدو فيها حدود، داعياً إلى إجراءات عاجلة لتعزيز الأمن الحدودي.

وفي موازاة ذلك، تحول الغضب الشعبي إلى ملاحقة للمهاجرين. ففي جوهانسبرغ، اقتحم محتجون منازل يُشتبه بأنها تؤوي مهاجرين وسلموا من يعثرون عليهم إلى الشرطة. وفي Alexandra، أُشِيع أن محتجين حطموا أبواب المنازل وأخذوا مهاجرين إلى سيارات الشرطة، من بينهم امرأة وطفل من مالاوي. كما أكد أحد المقابَض عليهم، وهو من الزيمبابوي، أنه يقيم بصورة قانونية ويحمل تصريح الإعفاء الخاص بالزيمبابويين. وتواصلت الاحتجاجات إلى سويتو وديربان، حيث تعالت أصداء حملات تفتيش من منزل إلى منزل.

تقود حركة مارش آند مارش المناهضة للهجرة حملة لضبط الحدود وتشديد الرقابة وتنظيم عمليات ترحيل جماعية، مع دعوات لتفضيل مواطني جنوب أفريقيا في المدارس والخدمات العامة. وتعلن الحركة تنظيم احتجاجات أسبوعية كل خميس حتى استجابة الحكومة لمطالبها، بينما يتهم بعض المشاركين المهاجرين بأنهم سبب في ارتفاع البطالة والأزمات الاقتصادية.

من جهة أخرى، أكد الرئيس رامافوزا أن تحميل المهاجرين مسؤولية الأزمات الاقتصادية والاجتماعية ليس حلاً، محذراً من تحويلهم إلى كبش فداء. وتؤكد الحكومة أن تطبيق قوانين الهجرة هو مسؤولية الدولة وحدها، مع تكثيف الشرطة لحملاتها ووجودها في الاحتجاجات لمنع اندلاع أعمال عنف أوسع.

ترى القراءة الأخيرة أن الأزمة لا تقتصر على الأمن الحدودي، بل تختبر قدرة الدولة على الموازنة بين حماية السيادة واحترام حقوق الإنسان، مع استمرار محاولات التسلل وتزايد الغضب الشعبي، ما يجعل الحلول تتطلب معالجة الجذور الاقتصادية والتنموية على الصعيدين الداخلي والإقليمي.

زر الذهاب إلى الأعلى