سياسة واقتصاد

أفراح مسجونة داخل المستطيل الأخضر

فقر عالمي ومزايدات الإنفاق الرياضي

يتقاطع في هذا السياق التفاوت العالمي مع الاحتفاء الرياضي الكبير الذي يرافق بطولات كبرى. يذكر أن حوالي 700 مليون شخص يعيشون في فقرٍ مدقع بأقل من 2.1 دولار يومياً، بينما يصل عدد من يعانون من فقر متعدد الأبعاد إلى نحو 3 مليارات شخص يعيشون بأقل من 6.85 دولار يومياً في مجالات التعليم والصحة ومستوى المعيشة. وتتركّز نسبة كبيرة من الفقر في أفريقيا، رغم ثراء القارة بالموارد الطبيعية والمعادن والنفط والغاز والذهب.

وعلى ذات المنظور، أُنفقت نحو 20 مليار دولار لتنظيم مونديال 2026، فيما ربحت الفيفا قرابة 11 مليار دولار من الأرباح. فماذا يسمى هذا، باسم الرياضة والترفيه والتواصل؟

يقر الكاتب بأنه يحب الرياضة والترفيه والتواصل، ولكنه يعبر عن أسفه لعدم قدرته على الفرح وهو يرى العدالة غائبة. فهناك أشياء في العالم تُزيّف وتُعَدى بالقيم، وتستبدلها بصخب مالي وهامبرغر وتجارة عابرة للحدود.

في هذه الرؤية، يظل الثالوث المذل: الفقر، الجهل، المرض، قائماً. ويُطرح أن القضاء على هذا الثالوث ممكن إذا توفّرت الإرادة وتخلّت الحكومات عن الجشع والطمع. ليست المعالجة ممكنة بغير إعادة توزيع الموارد وتشكيل أولويات إنسانية حقيقية قبل الإنفاق على التسلية.

المقال يستشهد بكلام كارل ماركس: «الدين أفيون الشعوب»، ثم يربط بين هذا القول والمونديال بقوله: «المونديال هو أفيون الشعوب». كما يشير إلى أن مونديالات تقام كل أربع سنوات، وهو ما يحوِّل الشغف إلى هوس مكتمل الأركان، ينعكس في التفاعل الحماسي والجدل والصخب والتوقعات العالية.

الكاتب يستشهد أيضاً بنوع من النقد لكل من الرياضة: ثناء على تشجيعها، لكن التحذير من أن الهوس الرياضي قد يسيطر على التفكير النقدي ويشغلك عن الواقع. وفي هذا السياق، يستشهد نعوم تشومسكي بآرائه حول كيف تساهم المسابقات الرياضية في تكريس الوطنية الشوفينية وتشتيت انتباه الجماهير، لتبقى السلطة مسيطرة عليها وتفشل في التفكير النقدي.

ختاماً، يُطرح السؤال: كيف يمكن توجيه الموارد والتوجهات نحو تحسين حياة البشر بدل الانشغال المؤقت بالفرح الرياضي؟

زر الذهاب إلى الأعلى