مقال رأي

الساحل المختار: تفاقم الانفصال الطبقي وتشكّل جمهوريات الساحل الشمالي في مصر

يشق الكاتبطريقه إلى قلب فكرة أن الصيف لم يعد مجرد فترة راحة من العمل والدراسة، بل أصبح مناسبة سنوية لتكريس فروقاتطبقية وفتح نافذة على عالمين متباينين في الساحل المصري، أحدهما يوصف بأنهطيب والآخر شرير. ويُرى أن عمق التمييز يمتد جغرافياً عبر الساحل من دون انحصار فيطبقة بعينها، فهناك تفاوت بين ساحلين يحمل كل منهما سماتطبقية تميّز منظره عن الآخر.

وفي هذا السياق، لا تقتصر العنصرية على فئة اجتماعية بعينها بل تبدو كظاهرة يمارسها كل فاعل وفق رؤيته. كما يظهر وجودطبقة جديدة من التمييز ضمن عالم «ما بعد مارينا»، حيث تتفاقم أبنية الهوة الطبقية بكثير من التعابير الجديدة وتتشكل ما يشبهطبقات فوقطبقات.

مع كل امتداد عمراني، يرفع سكان ما بعده سوراً ذهنياً وسلوكياً عالياً؛ لاستخدامه كأداة للتمييز ضد السكان الذين يسبقونهم جغرافياً، ويظهر ذلك في روتين النهار حتى فجره، حيث تتسع وتيرة التنافس على المكان والمقاصد والمطاعم، وتتنوع أوجه الاهتمام من الأركان إلى السيارات والملابس وحتى الأحذية كإشارات للانتماء والانفصال.

لكل جماعة في الساحل مساحتها من الشاطئ حتى حدود الطريق، وتفتقر إلى رمز سيادي ونشيد خاص، كأنها جمهوريات ساحلية تظهر سنوياً وتترك أثرها في الفضاء العام بحالة من الغرابة والاستغراب. الزمن يوزع لعبته على المشهد؛ فالتحديث يمحو القديم وتبدأ حرب الصور الذهنية، وتبرز عقدة القدم كمعيار للأسبقية بين من صار أهلاً للاصطفاء وبين من بقي خارج ذلك الاصطفاء.

من سيدى عبد الرحمن إلى الضبعة ثم مطروح، تتبدلطبيعة العالم وتختلف ملامحه؛ فكل خطوة تقرب من ساحل جديد تقود إلى عالم مختلف عن سابقه، حتى يبدو أن «الساحل المختار» يحل تدريجياً محل عالم الطيب والشرير. هذا التحول على الساحل الغربي يعبر عن نوع من الجنوح الطبقي ورغبة في الانفصال عن الآخر، حيث تبقى الأسوار ليست فقط على الأرض بل في العقول والقلوب، كأنها مشهد درامي من فيلم قديم.

المختارون يطبقون سلطة الفرز بأقسى صوره، ويواصلون بنية ساحلهم الثالث بإصرار ودوام، في إطار من الحصرية والامتياز كقيم راسخة. وبذلك، يعيد المقال صياغة فهمنا لسياق الساحل كمساحة تتصارع فيها الطبقات وتُعاد تشكيلها كل موسم صيف، وتُطرح فيها أسئلة حول استمرار هذا الانفصال المنظومي وتداعياته على الواقع اليومي.

زر الذهاب إلى الأعلى